الثالثة عشرة : كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر ، كالخيوط في الخياطة ، والمداد في
الكتابة . ويدخل المفتاح في إجارة الدار لأن الانتفاع يتم بها ( 70 ) .
الرابع
في التنازع وفيه مسائل :
الأولى : إذا تنازعا في أصل الإجارة ( 71 ) ، فالقول قول المالك مع يمينه . وكذا لو اختلفا
في قدر المستأجر . وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة . أما لو اختلفا في قدر الأجرة ،
فالقول قول المستأجر .
الثانية : إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع ، وأنكر المالك ، كلفوا ( 72 )
البينة . ومع فقدها يلزمهم الضمان ، وقيل : القول قولهم مع اليمين ، لأنهم أمناء ، وهو
أشهر الروايتين . وكذا لو ادعى المالك التفريط ، فأنكروا .
الثالثة : لو قطع الخياط ثوبا قباءا ، فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا ، فالقول قول
المالك مع يمينه ، وقيل : قول الخياط ، والأول أشبه . ولو أراد الخياط فتقه ( 73 ) ، لم يكن له
ذلك ، إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك . ولا أجرة له ، لأنه عمل لم يأذن فيه
المالك .
هامش
( 70 ) أي : الوفاء بالمنفعة .
( 71 ) أي : قال صاحب الدار : لم أؤجرها ، وقال الثاني آجرتنيها ( قدر المستأجر ) هل هو ألف متر ، أم خمسمئة ( في رد العين ) فقال
المالك : لم تردها ، وقال المستأجر رددتها ، ( في قدر الأجرة ) - مثلا - هل هو مئة دينار ، أم خمسون دينارا .
( 72 ) أي : الصانع والملاح والمكاري ( فقدها ) أي : عدم بينة لهم تشهد بهلاك المتاع ( يلزمهم الضمان ) أي : مثله ، أو قيمته ( أشهر
الروايتين ) يعني : في المسألة روايتان ، إحديهما لا يقبل قولهم بلا بينة ، والرواية الثانية يقبل قولهم بالقسم بلا بينة ، وهذه الرواية
أشهر عند الفقهاء ( التفريط ) أي : قال المالك أنتم في الحفظ ولأجل هذا تلف ( فأنكروا ) التقصير . ( 73 ) أي : حل القباء ليخيطه قميصا ثانيا ( من الثوب ) أي مستخرجة من غير الثوب ، أو خيوط خارجية لكنها كانت من المالك .