الثانية : إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برأ . ولو ردها إلى الحرز ، لم يبرأ ( 17 ) . ولو
استعار الدابة إلى مسافة ، فجاوزها ضمن ولو أعادها إلى الأولى ، لم يبرأ .
الثالثة : يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة . للمعير ولغيره ، على
الأشبه .
الرابعة : إذا حملت الأهوية ( 18 ) أو السيول ، حبا إلى ملك إنسان فنبت ، كان لصاحب
الأرض إزالته ، ولا يضمن الأرش ، كما في أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه .
الخامسة : لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت ( 19 ) ، وقد شرط ضمانها ، ضمن قيمتها يوم
تلفها ، لأن النقصان المذكور غير مضمون .
السادسة : إذا قال الراكب ( 20 ) : أعرتنيها ، وقال المالك : آجرتكها فالقول قول
الراكب ، لأن المالك مدعي للأجرة ، وقيل : القول قول المالك في عدم العارية . فإذا حلف
سقطت دعوى الراكب ، ويثبت عليه أجرة المثل ، لا المسمى ( 21 ) ، وهو أشبه . ولو كان
الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع ، كان القول قول الراكب ، لأن المالك يدعي عقدا
وهذا ينكره .
السابعة : إذا استعار شيئا لينتفع به في شئ ( 22 ) ، فانتفع به في غيره ضمن . وإن كان
له أجرة ، لزمته أجرة مثله .
الثامنة : إذا جحد العارية ( 23 ) ، بطل استيمانه ، ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة .
هامش
( 17 ) وتكون في ضمانة إذا فرط أو تعدى ، وبنوعية الحرز ، وكيفيته ( لم يبرأ ) فلو هلكت ضمنها مطلقا ، لأن التجاوز بها عن المسافة المأذون
فيها كان تعديا وموجبا للضمان ، ويبقي الضمان حتى يردها إلى صاحبها .
( 18 ) أي : الرياح ( حبا ) كثيرا أو قليلا ( البارزة ) يعني : لو امتدت أغصان شجرة إنسان إلى ملك جاره ، جار للجار قطعها بلا أرش وقد
تقدم تفصيل هذه المسألة في ( كتاب الصلح ) عند رقم ( 48 ) .
( 19 ) كالثوب قيمته عشرة دنانير ، فباللبس نقصت قيمته إلى خمسة دنانير ، ثم احترقت أو سرقت ، ضمن خمسة دنانير ( غير مضمون ) لأنه
مأذون فيه .
( 20 ) على دابة الغير ، أو سيارته ، أو سفينته ، أو غيرها ( للأجرة ) والأصل عدمها ، فإن كانت بينة للمالك حكم له ، وإلا أقسم المنكر
وحكم له .
( 21 ) أي : لا الأجرة التي يدعي المالك أنه سماها عند العقد ( عقدا ) فقط بلا أجرة إذ يدعي أن العقد كان إجارة لا عارية ، ولا يدعي أجرة
أيضا .
( 22 ) كما لو استعار فرشا ليصلي عليه ، فأكل عليه ، أو استعار دارا للتدريس ، فسكن فيها ( ضمن ) فلو تلفت كان عليه قيمتها أو مثلها .
( 23 ) أي : أنكر كون الفرش - مثلا - عارية عنده ( استئمانه ) أي كون يده أمانة لا يضمن بلا تفريط ( مع ثبوت الإعارة ) أي : إذا أثبت المالك -
بالبينة - أنه عاره الفرش فلو تلف ضمنه حتى ولو كان التلف بلا تفريط .