كتاب الإجارة وفيه فصول أربعة :
الأول
في العقد وثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ويفتقر إلى إيجاب وقبول .
والعبارة الصريحة عن الإيجاب : آجرتك ، ولا يكفي ملكتك .
أما لو قال : ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا ، صح . وكذا أعرتك ( 1 ) ، لتحقق
القصد إلى المنفعة .
ولو قال : بعتك هذه الدار ، ونوى الإجارة ، لم تصح . وكذا لو قال : بعتك سكناها
سنة ، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان ، وفيه تردد ( 2 ) .
والإجارة عقد لازم ، لا تبطل إلا بالتقايل ( 3 ) ، أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ .
ولا تبطل بالبيع ( 4 ) ، ولا بالعذر ، مهما كان الانتفاع ممكنا .
وهل تبطل بالموت ؟ المشهور بين الأصحاب نعم .
وقيل : لا تبطل بموت المؤجر ، وتبطل بموت المستأجر ، وقال آخرون . لا تبطل بموت
هامش
كتاب الإجارة
( 1 ) إذا قال هكذا ( أعرتك سكنى هذه الدار سنة ( بمئة دينار ) ( لتحقق القصد إلى المنفعة ) بقرينة ( سكنى هذه الدار ) في ملكتك ، وبقرينة
( بمئة دينار ) في ( أعرتك ) فإنهما قرينتان على أن المراد ب ( ملكتك ) الإجارة وب ( أعرتك ) الإجارة .
( 2 ) لاحتمال الصحة ، إذ ( سكنى سنة ) قرينة على أن المراد ب ( البيع ) هو الإجارة .
( 3 ) وهو اتفاقهما على الإبطال ( للفسخ ) كالموت على قول ، أو انكشاف استحقاق العين ، أو غير ذلك مما سيمر عليك في ثنايا المسائل
الآتية .
( 4 ) فلو آجر داره سنة ، ثم في أثناء السنة باعها لا تبطل الإجارة ، بل ينتقل ملك الدار إلى المشتري ، والمنافع تكون للمستأجر حتى تمضي
سنة الإجارة ( ولا بالعذر ) أي : عذر المستأجر عن الانتفاع ، كما استأجر سيارة للسفر بها ، فتمرض ولم يمكنه السفر .