ضمنه ، وإن لم يشترط عليه . ولو كان الصيد في يد محرم ، فاستعاره المحل جاز ، لأن ملك
المحرم زال عنه بالإحرام ، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك ( 6 ) .
ولو استعاره ( 7 ) من الغاصب ، وهو لا يعلم ، كان الضمان على الغاصب وللمالك إلزام
المستعير بما استوفاه من النفقة ، ويرجع على الغاصب ، لأنه أذن له في استيفائها بغير عوض .
والوجه ( 8 ) تعلق الضمان بالغاصب حسب . وكذا لو تلفت العين في يد المستعير .
أما لو كان عالما كان ضامنا ، ولم يرجع على الغاصب . ولو أغرم الغاصب ، رجع على
المستعير .
الثالث
في العين المعارة : وهي كل ما يصح الانتفاع به ، مع بقاء عينه ، كالثوب والدابة .
وتصح استعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء ( 9 ) . ويقتصر المستعير على القدر المأذون
فيه ، وقيل يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر ، كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع ، والأول
أشبه .
وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة ، كفحل الضراب ( 10 ) ، والكلب والسنور ،
والعبد للخدمة ، والمملوكة ، ولو كان المستعير أجنبيا منها .
ويجوز استعارة الشاة للحلب ( 11 ) وهي المنحة .
هامش
( 6 ) فلو صار شخص خنزيرا ، أو كلبا هراشا ، ثم أعطاه لآخر ، لم تكن عارية ، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه لأنه ليس بملك ، والصيد
المحلل ذاتا بالنسبة للمحرم هكذا .
( 7 ) مثاله : زيد غصب كتاب عمرو ، وأعطاه عارية إلى علي ، وعلي لا يعلم أنه مغصوب ، فإن تلف الكتاب كان ضمانة على ( زيد )
الغاصب ، ويحق لعمرو - صاحب الكتاب - أن يطالب عليا بالمنافع التي استفادها من الكتاب بالمطالعة والقراءة ، ويعطي علي
لعمرو ، ويأخذ كل ما أعطي من ( زيد ) لأنه غره والمغرور يرجع على من غره .
( 8 ) فليس ( علي ) ضامنا ، وليس لعمرو الرجوع على علي أصلا ( وكذا ) فإن المالك ( عمرو ) يرجع على ( زيد ) الغاصب رأسا ، وليس له
الحق في أن يرجع على ( علي ) ( أما لو كان ) علي ( عالما ) بالغصب ( ولو غرم الغاصب ) وهو زيد ، وأخذ منه قيمة الكتاب ، أو
قيمة المنافع أخذها من ( علي ) .
( 9 ) الزراعة تقال لمثل الحنطة ، والبقول ، والخضر ( والغرسي ) يقال : للنخيل والأشجار ( والبناء ) للدار ، والدكان ، ونحوهما ( فيزرع )
فإن الزرع أقل ضررا للأرض من غرس الأشجار والنخيل .
( 10 ) بسكر الضاد ، هو الفحل القوي الذي يجعل للجماع بالإناث حتى يحملن ( والكلب ) ومنفعته الحراسة ( والسنور ) يعني الهرة ،
ومنفعتها أكل الفئران وما فضل من الطعام الذي لا يأكله الناس ( والمملوكة ) للخدمة ، أما للوطئ فلا يجوز إجماعا ( أجنبيا منها )
غير محرم عليها ، لا أخا ، ولا أبا ، ولا زوجا ، ولا ابن أخ ، ولا ابن أخت وهكذا .
( 11 ) أي : لشرب لبنها ، وهكذا شاة تسمى ( المنحة ) بلفظ الإباحة ) بأن يقول مالك الأمة لرجل ( أبحت لك وطئ هذه الجارية )