الثالثة : لو اختلفا ، فقال الزارع : أعرتنيها ( 30 ) ، وأنكر المالك وادعى الحصة والأجرة
ولا بينة ، فالقول قول صاحب الأرض ( 31 ) . ويثبت له أجرة المثل ، مع يمين الزارع ، وقيل :
تستعمل القرعة ، والأول أشبه . وللزارع تبقية الزرع إلى آوان أخذه ( 32 ) ، لأنه مأذون فيه .
أما لو قال ( 33 ) : غصبتنيها ، حلف المالك وكان له إزالته ، والمطالبة بأجرة المثل ، وأرش
الأرض إن عابت ، وطم الحفر إن كان غرسا .
الرابعة : للمزارع أن يشارك غيره ( 34 ) ، وأن يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف على إذن
المالك . لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم ، ولم يجز المشاركة إلا بإذنه .
الخامسة : خراج الأرض ومؤنتها ( 35 ) على صاحبها ، إلا أن يشترطه على الزارع .
السادسة : كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة ، تجب لصاحب الأرض أجرة المثل .
السابعة : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع ( 36 ) ، والزارع بالخيار في القبول
والرد ، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو
أرضية ، لم يكن عليه شئ .
وأما المساقاة : فهي معاملة على أصول ثابتة ( 37 ) ، بحصة من ثمرتها . والنظر فيها
يستدعي فصولا .
هامش
( 30 ) أي : أعطيت أنت الأرض لي عارية ، ولا أجر لك فيها ولا حصة ( الحصة ) أي : قال أعطيتك مزارعة ولي حصة من حاصلها
( والأجرة ) أي : أو قال صاحب الأرض أعطيتك الأرض إجارة ولي أجرتها .
( 31 ) في أن الأرض لم تكن عارية ، لا في ما يدعيه من الحصة ، أو الأجرة ( أجرة المثل ) أي : أجرة مثل هذه الأرض سواء كانت أقل أو أكثر
من الحصة ، أو الأجرة التي يدعيها المالك ( مع يمين الزارع ) على نفي الحصة ، والأجرة ، إذا كانتا أكثر من أجرة المثل ( تستعمل
القرعة ) بين قول المالك والمزارع .
( 32 ) أي : آوان اقتطافه ونحوه ( لأنه مأذون فيه ) على كل التقادير ، سواء كانت عارية ، أو مزارعة ، أو إجارة .
( 33 ) أي : مالك الأرض ، ( إزالته ) أي : إزالة الزرع ( إن عاتب ) وبسبب الزرع ، بديدان ، أو نحوه ( غرسا ) أي : أشجارا ، لأن
إخراجها من الأرض تحدث حفرا في الأرض ، فيجب على العامل طمها ، لأنه عيب حدث في الأرض بسببه .
( 34 ) أي : يجعل غيره شريكا معه في الزراعة ( يزارع عليها ) أي : يسلم الأرض لغيره ليزرعها ذلك الغير .
( 35 ) ( خراج الأرض ) أي : الأجرة التي يأخذها لحاكم - الإسلامي أو غيره - من الناس من أراضيهم ويسمى اليوم ( الضريبة ) ( مؤنثها )
كأجرتها إذا كانت مستأجرة لا ملكا لصاحبها .
( 36 ) الخرص ) وهو التقدير والتخمين ، يعني يجوز لصاحب الأرض أن يخمن حصته ، فلو كان الزرع حنطة ، وكان لصاحب الأرض ربع
الحاصل ، فله أن يخمن ربع الحاصل تخمينا تقريبيا ، ويأخذ من الزارع ذلك المقدار من نفس الحنطة المزروعة ، أو حنطة غيرها
( بالسلامة ) أي : سلامة الحنطة إلى قطعها ( لم يكن عليه ) على الزارع ( شئ ) فلا يعطي الزارع لصاحب الأرض شيئا .
( 37 ) هي النخيل والأشجار والكرم ، فإنها لا تنعدم أصولها بقطف ثمارها ، بأن يقول صاحب الأشجار لشخص ( تولى سقي هذه الأشجار
ولك من حاصلها الربع - مثلا - ) .