كان قليلا ، يمكن معه بعض الزرع ، جاز . ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا ، لم يصح ،
لجهالة وقت الانتفاع .
ولو شرط الغرس والزرع ( 23 ) ، افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما ، لتفاوت
ضرريهما . وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر .
تفريع : إذا استأجر أرضا مدة معينة ، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة ، غالبا ( 24 ) ، قيل :
يجب على المالك إبقاؤه ، أو إزالته مع الأرش ، وقيل : له إزالته ، كما لو غرس بعد المدة ،
والأول أشبه .
وأما أحكامها : فتشتمل على مسائل .
الأولى : إذا كان من أحدهما الأرض حسب ، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل ( 25 ) ،
صح بلفظ المزارعة . وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر ، ومن الآخر العمل أو كان من
أحدهما الأرض والعمل ، ومن الآخر البذر ، نظرا إلى الإطلاق ( 26 ) . ولو كان بلفظ الإجارة ،
لم يصح ، لجهالة العوض ( 27 ) . أما لو آجره ( 28 ) بمال معلوم مضمون في الذمة ، أو معين من
غيرها ، جاز .
الثانية : إذا تنازعا في المدة ( 29 ) ، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه . وكذا لو اختلفا في
قدر الحصة ، فالقول قول صاحب البذر فإن أقام كل منهما بينة ، قدمت بينة العامل ، وقيل :
يرجعان إلى القرعة ، والأول أشبه .
هامش
( 23 ) ( الغرس ) يقال للأشجار ( والزرع ) لمثل الحنطة والشعير والخضر ونحوها ( تعيين مقدار ) كأن يقول ربع الأرض أغرس فيها
الأشجار ، وثلاثة أرباع الأرض ازرع فيها ( مختلفي الضرر ) كزرع الحنطة ، وزرع الباذنجان والطماطة ونحوهما ، لأن زرع الحنطة
ضرره على الأرض أكثر من ضرر زرع الخضروات
( 24 ) كما لو كان غرس شجر البرتقال يبقى مثلا سنة فاستأجر أرضا لغرس البرتقال مدة عشرة أشهر ( إبقائه ) ) أي : إما إبقائه إلى سنة ( أو
أزالته ) أي : قلع الشجر بعد المدة عشرة أشهر ( مع الأرش ) أي : إعطاء الخسارة ( له إزالته ) يعني : بلا أرش .
( 25 ) ( العوامل ) هي الحيوانات التي تعمل في الأرض للحرث ونحوه ، كالثيران .
( 26 ) أي : إطلاق ( المزارعة ) في الأحاديث الشريفة يشمل كل هذه الأقسام .
( 27 ) وفي الإجارة يلزم العلم بالعوض ، وفي المزارعة لا يلزم ذلك .
( 28 ) أي : آجر للمستأجر ، ( في الذمة ) أي : دينا ، كمئة دينار ( أو معين ) كفرش معين ، أو كتاب معين ( من غيرها ) أي : من غير
الذمة وهو تأكيد لكلمة ( معين ) .
( 29 ) أي : في مقدار المدة ، فقال صاحب الأرض المدة كانت سنة ، وقال المزارع بل كانت سنتين ( قدر الحصة ) أي : قال صاحب
الأرض - مثلا - حصتي النصف ، وقال المزارع بل حصتك الربع ( صاحب البذر ) قال في شرح اللمعة : لأن النماء تابع له ( إلى
القرعة ) في تعيين إحدى البيتين .