الفصل الثالث : في الاستحاضة : وهو يشتمل على : أقسامها ، وأحكامها .
أما الأول : فدم الاستحاضة - في الأغلب - أصفر بارد رقيق يخرج بفتور . وقد يتفق
مثل هذا الوصف حيضا ، إذ الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وفي أيام الطهر
طهر ( 163 ) .
وكل دم تراه المرأة ، أقل من ثلاثة أيام ، ولم يكن دم قرح ولا جرح ، فهو
استحاضة . وكذا كل ما يزيد عن العادة ويتجاوز العشرة ، أو يزيد عن أكثر أيام
النفاس ( 164 ) ، أو يكون مع الحمل على الأظهر ، أو مع اليائس أو قبل البلوغ .
وإذا تجاوز الدم عشرة أيام وهي ممن تحيض ( 165 ) فقد امتزج حيضها بطهرها .
فهي : إما مبتدئة ، وأما ذات عادة - مستقرة أو مضطربة - ( 166 ) .
فالمبتدئة : ترجع إلى اعتبار الدم ( 167 ) . فما شابه دم الحيض فهو حيض ، وما شابه دم
الاستحاضة فهو استحاضة بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض ، لا ينقص عن ثلاثة ولا
يزيد عن عشرة . فإن كان لونه لونا واحدا ( 168 ) ، أو لم يحصل فيه شريطتا التميز ( 169 ) ،
رجعت إلى عادة نسائها ( 170 ) - إن اتفقن - ، وقيل : أو عادة ذوات أسنانها من بلدها فإن
كن مختلفات ، جعلت حيضها في كل شهر سبعة أيام ، أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر ،
مخيرة ، فيهما ، وقيل : عشرة ، وقيل : ثلاثة ( 171 ) ، والأول أظهر .
وذات العادة : أ - تجعل عادتها حيضا وما سواه استحاضة ، فإن اجتمع لها مع العادة
هامش
( 163 ) يعني : في أيام الطهر استحاضة .
( 164 ) وسيأتي في أوائل فصل ( النفاس ) أن أكثره عشرة أيام على الأظهر .
( 165 ) أي لم تكن يائسة .
( 166 ) ثلاثة أقسام ( المبتدئة وهي التي ليست لها عادة لا مستقرة ولا مضطربة ، سواء كان أول مرة ترى الحيض ، أولا ( ذات العادة
المستقرة ) وهي التي لها عادة منتظمة لكنها مرة تجاوزتها عن العشرة - مثلا - ( وذات العادة المضطربة ) حيض وهي التي كانت لها عادة منتظمة لكنها نسيت عادتها وقتا ، أو عددا أو كليهما .
( 167 ) أي : إلى أوصاف الدم فالأسود الغليظ الحاد الذي يخرج بحرقة حيض ، والأصفر الرقيق الذي يخرج بفتور استحاضة .
( 168 ) أي : رأت الدم كله أسود حارا ، أو كله أصفر باردا .
( 169 ) الشرطان هما ( عدم النقصان عن ثلاثة أيام ( وعدم ) الزيادة على العشرة أيام .
( 170 ) أي : نساء أقربائها .
( 171 ) أي : قبل عشرة أيام من كل شهر ، وقبل ثلاثة أيام كل شهر .