الشمس ، أو تسوية لامته . أو لمتحيز : إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة ( 29 ) .
ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز لقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة ) ( 30 ) ، والأول أظهر ، لقوله تعالى : ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) ( 31 ) .
وإن كان المسلمون أقل من ذلك ( 32 ) لم يجب الثبات . ولو غلب على الظن السلامة
استحب . وإن غلب العطب ، قيل : يجب الانصراف ( 33 ) ، وقيل : يستحب ، وهو أشبه .
ولو انفرد اثنان ، بواحد من المسلمين ، لم يجب الثبات ( 34 ) ، وقيل : يجب ، وهو
المروي .
ويجوز محاربة العدو بالحصار . ومنع السابلة ، دخولا وخروجا . وبالمناجيف ، وهدم
الحصون والبيوت . وكل ما يرجى به الفتح ( 35 ) .
ويكره : قطع الأشجار . ورمي النار . وتسليط المياه ( 36 ) إلا مع الضرورة .
ويحرم : بإلقاء السم ، وقيل : يكره ، وهو أشبه فإن لم يمكن الفتح إلا به ، جاز ( 37 )
هامش
( 29 ) ( لمتحرف ) يعني : لمن ينتقل إلى حالة هي أكثر فائدة للمسلمين وضد العدو ( كطالب السعة ) وهو الذي وقع في ضيق المعركة لا يقدر
من الحرب ، فيرجع ثم يهجم على العدو من حيث السعة فيقتل منهم أكثر ( موارد المياه ) كيلا يغلب العدو لعطش المسلمين ( استدبار
الشمس ) بأن كانت الشمس في وجه المسلم ، فيفر ، ليكر من جانب تقع الشمس من خلفه ، ليبصر أمامه أحسن ( لامته ) أي :
وسائل حربه ، كما لو انفتح درعه ، فيفر ليشده ، ثم يرجع ( المتحيز إلى فئة ) كما لو حاصره العدو ، فيفر لينضم إلى جماعة يقوى بهم ،
ويقويهم .
( 30 )
سورة البقرة / آية ( 196 ) ، وهذا من غرائب الفتاوي ، وغرائب الاستدلال وإن نسب إلى مثل العلامة ( قده ) إذ مضافا إلى أن
الآية دالة بقرينة السياق على أن ترك القتال مهلكة ، لقوله تعالى ( وجاهدوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وأحسنوا إن
الله يحب المحسنين أن آيات الجهاد حاكمة ، بل واردة عليها ، لأنها شرعت في موردها ، وهذا مثل ما لو استدل على تقيد الخمس
والزكاة بعدم الضرر المالي ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله ( لا ضرر ولا ضرار ) .
( 31 ) سورة الأنفال / آية ( 46 ) .
( 32 ) أي : أقل من نصف العدو ، بأن كان العدو ثلاثة آلاف ، والمسلمون ألفا .
( 33 ) وأعداد العدة لتكثير المسلمين .
( 34 ) لأن الحكم في مجموع العدو ومجموع المسلمين ، لا يستلزم الحكم في الأفراد أيضا .
( 35 ) ( السابلة ) أي : المارة ، ( المجانيق ) جمع ( المنجنيق ) وهي آلة حربية قديمة ، توضع فيها الأحجار الكبار ، فترمى لهدم بيوت
الكفار ، ( وكل ما يرجى ) في الجواهر : ( من التفنك ، والقنابل ، والأطواب والبارود ، ورمي الحيات القاتلة والعقارب وغيرها من
الحيوانات ) ومثل ذلك كل الأسلحة الجوية ، والبرية والبحرية ، إلا ما يستثنى .
( 36 ) ليغرق العدو ( مع الضرورة ) وهي توقف الفتح على ذلك .
( 37 ) ( إلقاء السم ) أي : في الماء ، أو نفث السم في الهواء ، فيتمرضوا أو يموتوا ( جاز ) أي : ارتفعت الحرمة ، فيكون واجبا