ربما
يقال إن في تلك المصادر نزعة شيعية ، والشيعة ليس من حقهم أن يساهموا في
كتابة التاريخ ، بل ليس من حقهم أن يكتبوا تاريخهم الخاص أيضا !
لكن هل يقال
هذا في ابن حجر العسقلاني ؟ !
ففي شرحه لصحيح البخاري يثبت ابن حجر أن (
الشيعة ) كانوا يتداولون أحاديث الوصية
، فنهضت عائشة في مواجهة ذلك التيار
بحديثها الذي أثبته البخاري ، تقول فيه إن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما
نزل به الموت ورأسه على فخذي غشي عليه ثم
أفاق ، فقال : اللهم الرفيق الاعلى
فكانت آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق
الأعلى .
قال العسقلاني نقلا عن الزهري
في ما يرويه عن جماعة من أهل العلم فيهم عروة بن
الزبير : كأن عائشة أشارت
إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أوصى إلى علي ( ع )
بالخلافة وأن يوفي ديونه ( 1 ) !
لكن لا العسقلاني ولا الزهري ولا جماعة أهل العلم
يشاءون أن يتقدموا في التحقيق
خطوة واحدة إلى الإمام ، لأن الخطوة اللاحقة سوف
تنفض أيديهم مما وضعه فيها
حديث عائشة !
فالسيدة أم سلمة أقسمت على كذب
الحديث المروي عن عائشة ، حين أقسمت أن آخر
الناس عهدا بالنبي هو علي بن
أبي طالب ! قالت : ( والذي أحلف به ، إن كان علي
لأقرب الناس عهدا برسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عدنا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم غداة
بعد غداة يقول : جاء علي ؟ مرارا ، فجاء
هامش
( 1 ) فتح الباري بشرح
صحيح البخاري 8 : 122 .