سيوفنا من الجد على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرو ، قال : فلما أتانا صلح الحسن بن علي
ومعاوية كأنما كسرت ظهورنا من الحزن والغيظ ، قال : فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قام
إليه رجل منا يكنى أبا عامر فقال : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، فقال : لا تقل ذاك يا أبا عامر ، ولكني كرهت أن أقتلهم طلب الملك - أو على الملك .
( 250 ) حدثنا محمد بن عبيد قال حدثني صدقة بن المثنى عن جده رباح بن الحارث
قال : قام الحسن بن علي بعد وفاة علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن ما
هو آت قريب ، وإن أمر الله واق وإن كره الناس ، وإني والله ما أحب أن إلي من أمر
أمة محمد ( ص ) ما يزن ذرة من خردل يهراق فيها محجمة من دم منذ علمت ما ينفعني مما
يضرني ، فالحقوا بطيتكم .
( 251 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : دخلت أنا ورجل
على الحسن بن علي نعوده ، فجعل يقول لذلك الرجل : سلني قبل أن لا تسألني ، قال : ما
أريد أن أسألك شيئا ، يعافيك الله ، قال : فقام فدخل الكنيف ثم خرج إلينا ثم قال : ما
خرجت إليكم حتى لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السم مرارا ما
شئ أشد من هذه المرة ، قال : فغدونا عليه من الغد فإذا هو في السوق ، قال : وجاء
الحسين فجلس عند رأسه فقال : يا أخي ! من صاحبك ؟ قال : تريد قتله ؟ قال : نعم ، قال :
لئن كان أظن ، لله أشد نقمة ، وإن كان بريئا فما أحب أن يقتل برئ .
( 252 ) حدثنا أبو الأحوص عن عبيد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال : لقي
عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال : يا أبا عبد الله ! بلغني أنك تريد العراق ؟ قال :
أجل ، قال : فلا تفعل فإنهم قتلة أبيك ، الطاعنون في بطن أخيك ، وإن أتيتهم قتلوك .
( 253 ) حدثنا محمد بن موسى العنزي عن جيلة بنت الصالح قالت : أوصى مالك بن
ضمرة بسلاحه للمجاهدين من بني ضمرة ألا يقاتل به أهل نبوة ، قال : فقال أخوه عند
رأسه : يا أخي ! عند الموت تقول هذا ؟ قال : هو ذاك ، قال فنحن في حل إن احتاج
ولدك أن ينفع ، قال : نعم ، قال : فذهب السلاح فلم يبق منه إلا رمح ، قالت : فجاء رجل
من ذلك البعث الذي ساروا إلى الحسين فقال : يا ابن مالك ! يا موسى ! أعرني رمح أبيك
أعترض به ، قال : فقال : يا جارية ! اعطه الرمح ، فقالت امرأة من أهله : يا موسى ! أما
تذكر وصية أبيك ؟ قالت : وقد مر الرجل بالرمح ، قالت : فلحق الرجل فأخذ الرمح منه
فكسره .
المصنف — صفحة 631
مساهمون: ابن أبي شيبة الكوفي
ص٦٣١