وهو يغسل ، قال : فقبض رسول الله ( ص ) ركبتيه فقال : ( دخل ملك ولم يكن له
مجلس فأوسعت له ) ، وأمه تبكي وهي تقول :
ويل أم سعد سعدا * براعة وجدا
بعد أياد له ومجدا * مقدم سد به مسدا
فقال رسول الله ( ص ) : ( كل البواكي يكذبن إلا أم سعد ) ، قال محمد : وقال ناس من
أصحابنا : إن رسول الله ( ص ) لما خرج لجنازته قال ناس من المنافقين : ما أخف سرير سعد
أو جنازة سعد ؟ قال ! فحدثني سعد بن إبراهيم أن رسول الله ( ص ) قال يوم مات سعد :
( لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الأرض قبل يومئذ ) قال
محمد : فسمعت إسماعيل بن محمد بن سعد ودخل علينا الفسطاط ونحن ندفن واقد بن
عمرو بن سعد بن معاذ فقال : ألا أحدثكم بما سمعت أشياخنا ؟ سمعت أشياخنا يحدثون
أن رسول الله ( ص ) قال يوم مات سعد : ( لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد
ما وطئوا الأرض قبل يومئذ ) قال محمد : فأخبرني أبي عن أبيه عن عائشة قالت : ما كان
أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله ( ص ) وصاحبيه أو أحدهما من سعد بن معاذ ،
قال محمد : وحدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل أن رجلا أخذ قبضة من تراب
قبر سعد يومئذ ففتحها بعد فإذا هو مسك ، قال محمد : وحدثني واقد بن عمرو بن سعد
قال : وكان واقد من أحسن الناس وأطولهم ، قال : دخلت على أنس بن مالك قال فقال
لي : من أنت ؟ قلت : أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ، قال : يرحم الله سعدا ، إنك بسعد لشبيه ، ثم قال : يرحم الله سعدا كان من أجمل الناس وأطولهم ، قال : بعث رسول الله
( ص ) إلى أكيدر دومة فبعث إليه بحبة ديباج منسوج فيها ذهب ، فلبسها رسول الله ( ص )
فقام على المنبر فجلس فلم يتكلم فجعل الناس يلمسون الجبة ويتعجبون منها ؟ فقال :
( أتعجبون منها ؟ قالوا : يا رسول الله ما رأينا ثوبا أحسن منه ، قال : فوالذي نفسي بيده
لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون ) .
( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال : أهدي للنبي ( ص ) ثوب
حرير ، فجعلوا يتعجبون من لينه ، فقال النبي ( ص ) : ( لمناديل سعد في الجنة ألين مما
ترون ) .
هامش
أكيدر : هو حاكم دومة الجندل وكان يتابع الردم ثم صالحه الرسول ( ص ) بعد أن بعث عليه خالد بن
الوليد فأسره .