( 26 ) حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن أخيه يزيد بن حازم عن
عكرمة مولى ابن عباس قال : لما نزل المسلمون بدرا وأقبل المشركون نظر رسول الله ( ص )
إلى عتبة بن ربيعة وهو على جمل له أحمر ، فقال : ( إن يك عند أحدا من القوم خير فعند
صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا ) ، فقال : عتبة : أطيعوني ولا تقاتلوا هؤلاء
القوم ، فإنكم إن فعلتم لم يزل ذاك في قلوبكم ، ينظر الرجل إلى قاتل أخيه وقاتل أبيه
فاجعلوا إلى جنبها وارجعوا ، قال : فبلغت أبا جهل فقال : انتفخ والله سحره حيث رأى
محمد وأصحابه ، والله ما ذاك به ، وإنما ذاك لان ابنه معهم ، وقد علم أن محمد وأصحابه
أكلة جزور لو قد التقينا ، قال : فقال عتبة : سيعلم مصفر أسته من الجبان المفسد لقومه ،
أما والله إني لأرى تحت القشع قوما ليضربنكم ضربا يدعون لكم البقيع ، أما ترون كأن
رؤوسهم رؤوس الأفاعي ، وكأن وجوههم السيوف ، قال : ثم دعا أخاه وابنه ومشى بينهما
حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة .
( 27 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن
مضرب عن علي قال : لما قدمنا المدينة فأصبنا من ثمارها اجتويناها وأصابنا وعك ، وكان
رسول الله ( ص ) يتخبر عن بدر ، قال : فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله
( ص ) إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين منهم : رجل من
قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فانفلت إليها ، وأما المولى فأخذناه ، فجعلنا
نقول له : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال
ذاك ضربوه حتى انتهوا به إلى رسول الله ( ص ) فقال له : ( كم القوم ) ؟ فقال : هم والله
كثير عددهم شديد بأسهم ، فجهد النبي ( ص ) على أن يخبرهم كم هم ، فأبى ، ثم إن رسول
الله ( ص ) سأله : كم ينحرون ؟ فقال : عشرا كل يوم ، فقال رسول الله ( ص ) : ( القوم
ألف ، كل جزور لمائة ، وتبعها ) ، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر ، فانطلقنا تحت
الشجرة والجحف نستظل تحتها من المطر ، قال : وبات رسول الله ( ص ) ليلة إذ يدعوا ربه ،
فلما طلع الفجر نادى : الصلاة عباد الله ، فجاء الناس من تحت الشجر والجحف ، فصلى بنا
رسول الله ( ص ) وحرض على القتال ثم قال : ( إن جمع قريش عند هذه الضلعة الحمراء
من الجبل ) ، فلما أن دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل أحمر يسير في
القوم فقال رسول الله ( ص ) : ( يا علي ! ناد لي حمزة ) وكان أقربهم إلى المشركين من
هامش
( 25 / 26 ) أكلة جزور : أي سيكونون ذبائح للسيوف في أول صدمة .