من بساطك هذا ، قال : فقال : اللهم غفرا ، خذ ما أوتيت ، إنما خلقنا لدار لها نعمل وإليها
نرجع .
( 7 ) أبو معاوية عن الحسن عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال : بعث أبو الدرداء إلى
أبي ذر رسولا ، قال : فجاء الرسول فقال لأبي ذر : إن أخاك أبا الدرداء يقرئك السلام ،
يقول لك : اتق الله وحق الناس ، قال : فقال أبو ذر : مالي وللناس ، وقد تركت لهم
بيضاءهم وصفراءهم ، ثم قال : للرسول : انطلق إلى المنزل ، قال : فانطلق معه ، قال : فلما
دخل بيته إذا طعيم في عباءة ليس بالكثير ، وقد انتشر بعضه ، قال : فجعل أبو ذر يكنسه
ويعده في العباءة قال : ثم قال : إن من فقه المرء رفقه في معيشته ، قال : ثم جئ بطعيم
فوضع بين يديه ، قال : فقال لي : كل ، قال : فجعل الرجل يكره أن يضع يده في الطعام لما
يرى من قلته ، قال : فقال له أبو ذر : ضع يدك ، فوالله لأنا بكثرته أخوف مني بقلته ،
قال : فطعم الرجل ثم رجع إلى أبي الدرداء فأخبره بما رد عليه ، فقال أبو الدرداء ما
أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق منك يا أبا ذر .
( 8 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي بكر بن المنكدر قال : أرسل
حبيب بن مسلمة وهو على الشام إلى أبي ذر بثلاثمائة دينار ، فقال : استعن بها على
حاجتك ، فقال أبو ذر : ارجع بها ، فما وجد أحدا أغر بالله منا ، ما لنا إلا ظل نتوارى
به ، وثلة من غنم تروح علينا ، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ، ثم إني لأتخوف الفضل .
( 9 ) عفان بن مسلم قال حدثنا عبد الله الرومي قال : دخلت على أم طلق وإنها حدثته
أنها دخلت على أبي ذر ، فأعطته شيئا من دقيق وسويق ، فجعله في طرف ثوبه وقال :
ثوابك على الله ، فقلت لها : يا أم طلق ! كيف رأيت هيئة أبي ذر ؟ فقالت : يا بني ! رأيته
شعثا شاحبا ، ورأيت في يده صوفا منفوشا وعودين قد خالف بينهما وهو يغزل من ذلك
الصوف .
( 10 ) محمد بن بشر قال حدثنا سفيان عن المغيرة بن النعمان عن عبد الله بن الأقنع
الباهلي عن الأحنف بن قيس قال : كنت جالسا في مسجد المدينة فأقبل رجل لا تراه
هامش
( 18 / 7 ) طعيم ج تصغير طعام ، والمقصود أنه طعام قليل .
الخضراء : السماء .
الغبراء : الأرض .
( 18 / 9 ) أي كان يغزل رداء وكفنه بيديه .