الله ، ورجلين التقيا فقال أحدهما لصاحبه ، إني لأحبك في الله ، وكتب إليه : إنما العلم
كالينابيع فينفع به الله شاء ، ومثل حكمة لا يتكلم بها كجسد لا روح له ، ومثل علم لا
يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه ، ومثل العالم كمثل رجل أضاء له مصباح في طريق فجعل
الناس يستضيئون به ، وكل يدعوا له بالخير .
( 13 ) عبد الله بن نمير قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن سلمان كان
يقول : إن من الناس حامل داء وحامل شفاء ، ومفتاح خير ومفتاح شر .
( 14 ) وكيع قال حدثنا الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب قال : جاء سلمان إلى
أبي الدرداء فلم يجده ، فسلم على أم الدرداء وقال : أين أخي ؟ قالت : في المسجد ، وعليه
عباءة له قطوانية ، فألقت إليه خلق وسادة ، فأبى أن يجلس عليها ولوى عمامته فطرحها
فجلس عليها ، قال : فجاء أبو الدرداء معلقا لحما بدرهمين ، فقامت أم الدرداء فطبخته
وخبزت ، ثم جاءت بالطعام وأبو الدرداء صائم ، فقال سلمان : من يأكل معي ؟ فقال :
تأكل معك أم الدرداء ، فلم يدعه حتى أفطر ، فقال سلمان لام الدرداء ورآها سيئة الهيئة :
مالك ؟ قالت : إن أخاك لا يريد النساء ، يصوم النهار ويقوم الليل ، فبات عنده ، فجعل
أبو الدرداء يريد أن يقوم فيحبسه حتى كان قبل الفجر فقام فتوضأ وصلى ركعات ،
فقال له أبو الدرداء : حبستني عن صلاتي ، فقال له سلمان : صل ونم وصم وأفطر فإن
لأهلك عليك حقا ولعينيك عليك حقا . ( 15 ) أبو أسامة قال حدثنا عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن سلمان وغيره
من أصحاب محمد قالوا : إن الرجل يجئ يوم القيامة قد عمل عملا يرجوا أن ينجوا به ،
قال : فما يزال الرجل يأتيه فيشتكي مظلمة فيؤخذ من حسناته فيعطاها حتى ما تبقى له
حسنة ، ويجئ المشتكي يشتكي مظلمة فيؤخذ من سيئاته فتوضع على سيئاته ، ثم يكب في
النار أو يلقي في النار .
هامش
( 17 / 13 ) حامل داء : حامل الشر والداعي إلى سلوك دربه .
حامل شفاء : حامل الخير والداعي إلى سلوك دربه وحامل العلم : النافع ينشره بين الناس .
( 17 / 14 ) خلق وسادة : وسادة قديمة متهرئة .
وقد ذكر قول سلمان رضي الله عنه هنا للرسول ( ص ) فقال : ( صدق سلمان ) .
( 17 / 15 ) القيان : ج قينة وهي تطلق على الأمة أو البيضاء وعلى كل جارية تخدم مغنية وغير مغنية والقين
العبد أو الحداد وصاحب كل صنعة يدوية إلا الكاتب ، المقصود هنا على الأرجح الدراهم البيض
أي الفضية يتصدق بها لان من زينة الحياة الدنيا وقينه زينه وجمله .