تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصنف — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وقال جابر : لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ * ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) * فجعل المقام بينه وبين البيت . فكان أبي يقول : ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين * ( قل هو الله أحد ) * و * ( قل يا أيها الكافرون ) * . ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * " أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل البيت ووحد الله وكبره وقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، نصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك ، قال مثل ذلك ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصب قدماه إلى بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى ، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا ، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال : " إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة " فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله لعامنا هذا أو لابد أبد " فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال : " دخلت العمرة في الحج " . مرتين ، " لا بل لابد أبد " . وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة من حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها فقالت : أبي أمرني بهذا ، قال : فكان علي يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله فيما ذكرت عنه ، قال : أخبرته إني أنكرت ذلك عليها فقال : " صدقت صدقت " ، قال : " ما قلت حين فرضت الحج " ؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ، قال : " فإن معي الهدي فلا تحل " . قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة ، قال : فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له