Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 383

Contributors:

P.383
إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي خبر آخر إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثا فإن الحنفية قد طعنوا فيه وقالوا إنه مدني فلو كان صحيحا لعرفه المالك وعلى تقدير الصحة يمكن حمل القلتين فيه على الكر وقد حمل عليه ما رواه الصدوق أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان وأيد ذلك الحمل بما حكي عن ابن دريد من أنه قال القلة من قلل الجر عظيمة تسع خمس قرب وكأنه لذلك سميت الحياض التي في الحمامات بالقلتين وحمل عليه أيضا ما رواه الشيخ قدس سره عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له رواية من ماء سقطت فيها فارة أو جرذ أو صعوة ميتة قال إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ منها وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء قال وقال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجئ له ريح تغلب على ريح الماء ويؤيد هذا التأويل ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال الكر من الماء نحو حبي هذا وأشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة وذهب شيخنا المفيد طاب ثراه في المقنعة والسلار على ما حكي عنه إلى أن الكر من الحياض والأواني كالقليل ينجس بالملاقاة ولم أر مستندا لهما ولبعد ما ذهب إليه قيل مرادهما بالكثرة هنا الكثرة الإضافية العرفية وبالحياض والأواني التي تتخذ من الجلود لسقي الدواب وهي ناقصة عن الكر وهذا التأويل أبعد ثم إن النصوص الدالة على اعتبار الكثرة وكلام أكثر الأصحاب خالية عن التقييد وبتساوي السطوح بل ظاهرهما تقوي كل من العالي والسافل بالآخر إذا كانا ماء واحدا عرفا واعتبر بعضهم التساوي وقيل الأسفل يتقوى بالأعلى وإلا لزم أن ينجس كل ما يكون تحت النجاسة من الماء المنحدر وأن يكون نهرا عظيما واعلم أن الكر في النصوص وكلام الأصحاب تحديد ين واختلف في كل منهما على مذاهب
الأول تحديده بحسب المساحة والمشهور بينهم اعتبار ثلاثة أشبار ونصف في كل من الجهات الثلاثة ويدل عليه رواية الحسن بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قلت وكم الكر قال ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها وخبر أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثلثه ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء ودلالة الخبرين أما الأول فمبني على أن المراد بالعرض فيه السعة الشاملة للطول والعرض كما ذكره في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى " عرضها السماوات والأرض " وقال بعض المحققين تحديد العرض بما ذكر مستلزم لكون الطول من سهو النساخ أو الراوي فقد روي في الاستبصار عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ قلت وكم الكر قال ثلاثة أشبار ونصف طولها في ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها وأما الثاني فبناء على كون قوله عليه السلام في عمقه في الأرض خبرا آخر لكان من غير عاطف وهو الشايع في الاستعمال فالمذكوران أولا لبيان العرض والطول وهذا لبيان العمق ولكن قدره مسكوت عنه وكأنه مبني على الحوالة أما لو كان بدلا أو بيانا لقوله في مثله ثلاثة أشبار فيكون أحد البعدين من الطول والعرض مسكوتا
مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 383 | الشيخ البهائي العاملي