ويقول الفخر الرازي : حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع
بها بأن مراد الله تعالى منها شئ غير ظواهرها . . ثم يجب تفويض معناها
إلى الله تعالى ولا يجوز الخوض في تعسيرها . . ( 1 ) .
ويقول التفتزاني في معرض كلامه عن تنزيه الله عز وجل عن مشابهته
للحوادث : إن ذلك وهم محض وحكم على غير المحسوس بأحكام
المحسوس والأدلة القطعية قائمة على التنزيهات . فيجب أن يفوض علم النصوص إلى الله
تعالى على ما هو دأب السلف إيثارا للطريق الأسلم . أو تؤول بتأويلات صحيحة
على ما اختاره المتأخرون دفعا لمطاعن الجاهلين وجذبا لطبع القاصرين سلوكا
للسبيل الأحكم . . ( 2 ) .
وسئل يحيى بن معاذ الرازي : أخبرنا هن الله تعالى . . ؟
قال : إله واحد . .
فقيل كيف هو . . ؟
قال : إله قادر . .
قيل : أين هو . . ؟
قال : بالمرصاد . .
قيل : لم نسألك عن هذا . .
قال : ما كان هذا صفة المخلوقين . فإما صفة الخالق فالذي أخبرته
عنه . . ( 3 ) .
ويقول ابن قائد الجندي : مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله
تعالى بما وصف به نفسه . وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل
ومن غير تكييف ولا تمثيل . فيثبتون له ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات
هامش
( 1 ) أساس التقديس . .
( 2 ) شرح العقائد للنسفي .
( 3 ) حل الرموز . .