وأما الامساك فأن لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة
أخرى والزيادة والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى
ذلك الوجه من الايراد والإعراب والتصريف . .
وأما الكف فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر فيه . .
وأما التسليم لأهله فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي
على رسول الله صلى الله عليه وآله أو على الأنبياء أو على الصديقين والأولياء . .
فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على العوام لا ينبغي أن يظن
بالسلف الخلاف في شئ منها . . ( 1 ) .
وسئل الشافعي عن الاستواء فقال : آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل . .
واتهمت نفسي في الإدراك . أمسكت عن الخوض فيه كل الامساك . . ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : من قال لا أعرف الله في السماء هو أم في الأرض
هو ، فقد كفر لأن هذا يوهم أن لله مكانا ومن توهم أن لله مكانا فهو
مشبه . . ( 3 ) .
ويقول ابن خلدون : . . ثم وردت في القرآن آي أخرى قليلة توهم التشبيه
مرة في الذات وأخرى في الصفات .
أما السلف فغلبوا أدلة التنزيه لكثرتها ووضوح دلالتها وعلموا استحالة
التشبيه وقضوا بأن الآيات من كلام الله فآمنوا بها ولم يتعرضوا لمعناها ببحث
ولا تأويل . .
لجواز أن تكون ابتلاء فيجب الوقف والاذعان له . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إلجام العوام عن علم الكلام . الرسالة الربعة من رسائل الغزالي المطبوعة تحت عنوان القصور
العوالي من رسائل الإمام الغزالي ط . القاهرة .
( 2 ) حل الرموز أو زيد خلاصة التصوف للعز بن عبد السلام .
( 3 ) المرجع السابق وسئل ابن حنبل عن الاستواء ، فقال : استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر . .
( 4 ) مقدمة ابن خلدون . .