التوحيد عند أهل السنة
التوحيد عند السلف :
يقول القرطبي : . . كان السلف الأول لا يقولون بني الجهة ولا ينطقون
بذلك . لا نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة . وخص العرش
بذلك لأنه أعظم مخلوقاته . وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته .
قال مالك : الاستواء معلوم - يعني اللغة - والكيف مجهول . والسؤال عنه بدعة . وكذا قالت أم سلمة . . ( 1 ) .
ويقول الغزالي : إعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر
هو مذهب السلف . أعني الصحابة والتابعين . وها أنا أورد بيانه وبيان
برهانه . فأقول : حقيقة مذهب السلف وهو الحق عندنا أن كل من بلغه حديث
من الأحاديث من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور : التقديس والتصديق ثم
الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الامساك ثم الكف ثم التسليم لأهل المعرفة . . أما التقديس فأعني به تقديس الرب سبحانه وتعالى عن الجسمية وتوابعها . .
وأما التصديق فهو اليمان بما قاله صلى الله عليه وآله وأن ما ذكره حق وهو فيما قال
صادق وأنه على الوجه الذي قاله وأراده . .
وأما الاعتراف بالعجز فهو أن يقر بأن مراده ليست على قدر طاقته وأن
ذلك ليس من شأنه وحرفته . .
وأما السكوت فإنه لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه
بدعة وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه . أنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من
حيث لا يشعر . .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن . .