على ثبوته وعكس بعضهم ، وهذا كله فيمن رآه في قيد الحياة الدنيوية أما
من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح أنه ليس بصحابي ( 1 ) .
وقد نقل ابن حجر قول شيخ البخاري علي بن المديني : من صحب النبي
صلى الله عليه وسلم أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ( 2 ) .
والقاضي الباقلاني : إن الصحبة لا يوصف بها إلا من كثرت صحبته
واتصل لقاؤه ولا يجري هذا لوصف على من لقي النبي ساعة ومشى معه خطأ
أو سمع منه حديثا ( 3 ) .
ويقول الغزالي : اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسرافا في أطراف .
فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة ، ومنهم متهجم على الطعن يطلق
اللسان في ذمة الصحابة . فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد
في الاعتقاد . واعلم أن كتاب الله تعالى مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار
وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم . فينبغي أن تستعمل هذا الاعتقاد في
حقهم ولا تسئ الظن بهم ( 4 ) .
ويقول ابن حجر : وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي
النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له
أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، من غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية
ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى . ويدخل في قولنا مؤمنا به كل
مكلف من الجن والإنس . واتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف
في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري : ج 7 / 4 وما بعدها .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) الكفاية ، ص 51 .
( 4 ) الاقتصاد في الاعتقاد . ط . القاهرة .
( 5 ) الإصابة في تمييز الصحابة : ج 1 / 7 . ويذكر أن ابن حجر يعتبر الأطفال ممن مات النبي وهم دون
سن التمييز صحابة . ويقول إن ذكر أولئك في الصحابة إنما هو على سبيل الالحاق لغلبة الظن على
أنه رآهم . وقال ابن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا .