عدالة أحد منهم . بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص
الكتاب والسنة والإجماع ( 1 ) .
ويفسر أهل السنة المقصود بالعدالة بقولهم : تفصيله أن يكون مسلما بالغا
عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة ( 2 ) .
ويقول ابن حجر : والمراد بالعدل ملكة تحمله على ملازمة التقوى
والمروءة والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شركة أو فسق أو بدعة ( 3 ) .
وقال ابن عابدين : العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة
تسقط عدالته وفي الصغائر العبرة بغلبه أو الإصرار على الصغيرة فتصير كبيرة .
وتعود إليه عدالته إذا تاب ( 4 ) .
وروى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس فذكروا
رجلا ينتقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية ( محمد رسول الله
والذين معه ) حتى بلغ ( يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) فقال مالك : من
أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته
هذه الآية ( 5 ) .
وقال القرطبي : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحدا
منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين ( 6 ) .
ويروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى
النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة - يعني أبا بكر وعمر وعثمان
وعليا - فجعلهم أصحابي ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) علوم الحديث ، ص 264 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) شرح نخبة الفكر . وقال مثله النووي في التقريب ، والسيوطي في تدريب الراوي .
( 4 ) الدر المختار ، كتاب الشهادة .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 16 / 296 . ط . القاهرة .
( 6 ) المرجع السابق .
( 7 ) رواه البزار عن جابر مرفوعا صحيحا .