تمهيد هل الحق يعرف بالرجال أم يعرف الرجال بالحق ؟
أو السؤال بصيغة أخرى : هل الرجال فوق النصوص ، أم النصوص فوق
الرجال ؟
إن الإجابة على هذا السؤال تكشف لنا جوهر الخلاف بين السنة والشيعة .
ذلك الخلاف الذي بدأ من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله عندما انحاز قطاع من المؤمنين
للإمام علي عليه السلام وانحاز القطاع الأكبر لأبي بكر . فمنذ هذه الفترة ظهر بين المسلمين
خطان تفرعت عنهما قضايا ومسائل مواقف واجتهادات ( 1 ) .
وما نحاول عرضه في هذا الباب هو مدى موقف كل من الخطين من
النصوص وموقف النصوص منهما ؟
هل كانت النصوص في صف أبي بكر أم في صف علي عليه السلام . . . ؟
هل الذين ساروا على خط أبي بكر اهتدوا إلى ذلك بالنصوص أم حكموا
الرجال ؟
وهل الذين ساروا على خط علي اهتدوا إلى ذلك بالنصوص أم بشخص علي ؟
إن قضية الرجال تعد من أخطر القضايا التي واجهت الملل والنحل على
مر الزمان وهي القضية الرئيسية التي تسببت في ضياع بني إسرائيل وأتباع
عيسى عليما السلام من بعدهم .
يقول سبحانه : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة 31 .
الأحبار هم علماء اليهود . والرهبان هم عباد النصارى وكلاهما قد جعلا
مصدر التحليل والتحريم ، أي تم رفعهم فوق النصوص وأصبحوا هم مصدرها .
هامش
( 1 ) الخطان هما خط آل البيت . وخط الصحابة أو ما عرف فيما بعد بخط الشيعة وخط السنة . انظر لنا
السيف والسياسة .