والمتمثل في مذهب أهل السنة . فإن إلقاء الضوء على هذا الجانب سوف يظهر
لنا ما يلي :
أولا : إن أئمة آل البيت عليهم السلام تصدوا لمحاولات الانحراف بالإسلام
وصدعوا بالحق في مواجهة الصحابة والتابعين والحكام .
ثانيا : إن أئمة آل البيت تصدوا لعملية اختراع الأحاديث ونسبتها للرسول
والتزموا في مواجهة هذا الأمر بضرورة عرض الحديث على القرآن والعقل ، فما
وافق القرآن والعقل كان سليما وما خالفهما كان موضوعا .
ثالثا : إن آل البيت قادوا الثورات ضد الحكام وتصدوا لفسادهم
وانحرافاتهم .
رابعا : إن أئمة آل البيت بداية من الإمام علي وحتى الإمام الحادي عشر
ماتوا قتلا بأيدي الحكام .
إن أئمة آل البيت قد امتحنوا وابتلوا بلاء عظيما وتعرضوا لضغوط شديدة
من قبل الحكام كي يسايروا الوضع القائم لكنهم صبروا وثبتوا ورفضوا التعايش
مع الواقع المنحرف وإضفاء الشرعية على الحكام .
ولا شك أنه بعد استعراض موقف الجانبين :
إلا أنه في النهاية معصوم بدرجة ما ليست كاملة . إذ أنه لا بد أن تبدر منه
بعض الهفوات ولا بد أن يرتكب بعض المعاصي .
أما الإمام فقدرته على عصمة نفسه أكبر من ذلك بحكم كونه تربية بيت
النبوة . هذا على المستوى الذاتي الذي أهله إلى العصمة التكوينية كعصمة
الرسل غير أنها أقل منها درجة . وبما أن الرسول معصوم ومما ينطق عن الهوى ،
فعندما يختار وصية فإن هذا الاختيار يكون بوحي من قبل الله سبحانه يقتضي أن
تكون عصمة المختار عصمة تكوينية أيضا .
وعلى المستوى الفردي العادي يمكن للمرء أن يقوم بتربية ولده تربية
دقيقة يبذل فيها قصارى جهده في تقويمه وإصلاحه وعزله عن المؤثرات وعوامل
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 168
مساهمون: صالح الورداني
ص١٦٨