أولا : منحت الشريعة لكل الحكام - ومن بعدهم - وألزم الجميع بالسمع
والطاعة لهم .
ثانيا : اخترعت الكثير من الأحاديث والروايات وتمت نسبتها إلى
الرسول .
ثالثا : إن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين باركوا هذا الوضع كما باركوا
الحكام ودعوا الجماهير إلى طاعتهم .
رابعا : إن سيرة هؤلاء الحكام وسلوكهم ومواقفهم متناقضة مع الإسلام
وتصطدم بقواعده .
خامسا : إن القرآن قد حرفت معانيه وأولت آياته بحيث تخدم أغراض
القوى الحاكمة .
سادسا : إن الفقهاء ساروا في ركاب الحكام وأضفوا على ممارساتهم
ومواقفهم الشرعية .
ومن يتبين لنا أن الإسلام قد أخضع للأهواء والسياسة من بعد
الرسول . ومال الفقهاء نحو الحكام . وتفرقت الأمة بسبب هذا الإسلام
وصارت شيعا . وهذا كله بسبب أن الذين تصدوا لحمله لم يصمدوا في وجه
الباطل وانهاروا أمامه مما يدل على عدم صلاحيتهم للقيام بهذه المهمة . وليس
من المعقول بل من المحال في حق الله سبحانه أن يترك الدين من بعد الرسول
يتنازعه أهل الأهواء ويذهبون به مذاهب شتى مما يؤدي في النهاية إلى ضلال
الأمة . وضلال الأمة يقتضي إرسال رسول جديد . وقد ختمت الرسالات
بمحمد ، إذن لا بد أن يكون هناك عاصم للأمة تتوافر به مؤهلات الرسول ليقوم
بمهمته من بعد ه وفي مقدمة هذه المؤهلات العصمة .
إن ضرورة العصمة سوف تتضع لنا أكثر إذا ما اتجهنا بأبصارنا إلى
الجانب الآخر الذي غيبته السياسة عن أعيننا وهو جانب آل البيت . بعد أن ألقينا
الضوء على جانب الصحابة والتابعين والفقهاء والإسلام الذي يعرضونه
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 167
مساهمون: صالح الورداني
ص١٦٧