والفتاة التي تصبر محتسبة حتى ترزق بزوج صالح هي معصومة . أما الفتاة
التي مالت بها شهوتها وانحرفت فهي غير معصومة .
إن كلا منا من الممكن أن يكون معصوما ضمن حدود وإطار معين .
من الممكن أن يعصم لسانه عن الكذب .
من الممكن أن يعصم فرجه عن الزنا .
والمقدمة عند الشيعة تحتمها النصوص ، والنتيجة لا بد أن تكون
شرعية أيضا ، أي أن الإمامة مسألة شرعية والعصمة والغيبة مسألتان شرعيتان
كذلك .
وإذا كنا قد عرضنا لقضية العصمة من الجانب العقلي فيما مضى فإن الأمر
يحتم الآن أن نعرض للقضية من الجانب الشرعي .
* في مقدمة النصوص القرآنية التي يعتمد عليها الشيعة في إثبات عصمة
الإمام قوله تعالى لنبيه إبراهيم : ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال
لا ينال عهدي الظالمين ) البقرة / 124 .
يقول الطبرسي : استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون
معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده - الذي هو الإمامة -
ظالم . ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره ( 1 ) .
ويقول السيد محسن الأمين : قوله تعالى خطابا لإبراهيم : ( إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) غير المعصوم ظالم
لنفسه فلا ينال عند الإمامة الذي هو من الله تعالى . وأنه يجب أن يكون أفضل
أهل زمانه وأكملهم لأن تقديم المفضول على الفاضل قبيح . . ( 2 ) .
وهذا النص يشير إلى أن سلالات الأنبياء فيها المحسن والمسئ والعادل
والظالم والفاجر والتقي . وآل البيت إنما هم امتداد لذرية إبراهيم عليه السلام لكنهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج 1 . .
( 2 ) أعيان الشيعة . .