فلن نجد حاكما واحدا حفظ الدين على وجهه الصحيح . أما حفظ الدين
حسب منهج بني أمية وبني العباس الذي أقره السلف فهو أمر قد تحقق بالفعل
ولا يزال متحققا على أيدي آل سعود وحكام النفط وغيرهم .
أما تنفيذ الأحكام وقطع الخصام هذه مهمة تكبرهم بكثير لأنهم كانوا
جهلاء لا شأن لهم بالعلم الشرعي ولا يملكون آلة الاجتهاد ، والمنفذ الفعلي لهذه
المهمة هم القضاة ، وحماية البلاد وتأمينها قام بها البعض وتقاعس آخرون .
وإقامة الحدود على أيديهم غير أمر معهود لجهلهم أولا . . واستحقاق
إقامة الحدود عليهم ثانيا .
وتحصين الثغور والجهاد قام به الرعية والجنود وليس للحكام فضل في
هذا . أم جباية الفيئ والصدقات فهو أمر قد تفانوا فيه وبذلوا فيه غاية الجهد
حتى يضمنوا لأنفسهم رغد العيش والحياة في القصور والتسلي مع الحور .
واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء ومباشرة الأمور فلا أظن أن هناك عاقلا يقول
إن هذه من مهمات الحكام .
فلو أحاط الحكام أنفسهم بالأمناء وقلدوا الأمور للنصحاء وباشروا أمور
الرعية بما يرضي الله لقاموا بوظيفتهم ، لكن شيئا من ذلك لم يحدث إلا في النادر .
ومما سبق يتبين لنا أن الإمام أو الخليفة أو أمير المؤمنين في نظر أهل
السنة من السهل عليه أن يحكم ومن السهل عليه أن يطاع دون أن يؤدي وظيفته .
ومنهج أهل السنة يقوم على أساس إحسان الظن بالإمام ( الحاكم ) وتبرير
ممارساته ومواقفه المتناقضة مع الشرع .
ويروى عن أبي يوسف : أنه لما حج مع هارون الرشيد فاحتجم الخليفة ،
وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ وصلى بالناس فقيل لأبي يوسف : أصليت خلفه ؟
قال : سبحان الله . أمير المؤمنين . يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور
من فعل أهل البدع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العقيدة الطحاوية .