المسلمة في مصر سماتها الخاصة التي ميزتها عن الشخصيات الأخرى . .
ولقد تعاملت الشخصية المصرية مع الدين وفق ثوابت لا تتغير حتى ولو كانت
تتناقض مع هذا الدين وتصطدم به . . ( 21 )
وتحاول الشخصية المصرية على الدوام صبغة الدين بشخصيتها لا أن تنصبغ
هي بالدين . . ويبدو ذلك من تركيز المصريين على الجانب السهل البسيط من
الدين الذي يتفق مع إهمال الجانب الآخر الذي يفرض عليهم تبعات
وتكاليف لا تلائمهم . . ( 21 )
ويبدو لين المصريين في تناول الدين بشكل عام . وفي تناول التشيع بشكل
خاص . فهذا اللين هو أحد الملامح الثابتة في الشخصية المصرية . .
ولقد ولد هذا اللين ميلا من قبل المصريين للترهبن والمبالغة في الانغماس في
الشعائر الشكلية والأمور الهامشية والتعلق بمثالية الماضي . . وانعكس هذا الأمر على
التيارات الإسلامية العاملة بالساحة المصرية والتي صبغت جميعها بالصبغة
السلفية . مما سهل على المد السعودي الوهابي التغلغل في صفوفها واحتوائها . .
ولعل سر عداء التيارات الإسلامية ومتديني مصر عموما للشيعة هو اعتقادهم
أنها لا تحترم السلف ولا تقر بمثاليتهم . . ( 22 )
وإذا كان التشيع المصري كالتسنن . فما هي ملامح هذا التشيع . .
- السلفية المترهبنة . .
- الانعزالية . .
فالطابع السلفي طغى على شيعة مصر وأصبح ملمحا هاما من ملامح
شخصية الشيعة المصرية . ويبدو هذا بوضوح في ميلهم للقراءات التراثية دون
القراءات الفكرية المعاصرة . حتى أن بعضهم هاجم دار البداية لكونها ركزت
منشوراتها على النتاجات الفكرية والثقافية المعاصرة لمفكري الشيعة . . ( 23 )
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 77
مساهمون: صالح الورداني
ص٧٧