والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه هنا : هل كانت عائلة العاضد لا تزال تشكل
خطرا على نفوذ المماليك حتى يتم تجريدها من بقايا ممتلكاتها . . ؟
وتأمل القرار المملوكي الذي أصدره والي المماليك على الشام عام 674 ه
والذي يمنع أهل صيدا وبيروت وأعمالها من اعتقاد الرافضة والشيعة
وردعهم والرجوع إلى السنة والجماعة واعتقاد مذهب أهل الحق وإلا
دمائهم وأموالهم مباحة . . انظر نص القرار بالكامل في صبح الأعشى
للقلقشندي ج 13 / 13 وما بعدها . وانظر احداث عام 705 ه حين قام
المماليك بفتوى لا بن تيمية وبتحريضه ومشاركته . في ارتكاب مذبحة
كسروان الشهيرة للشيعة في لبنان . . وإذا كانت هذه هي سياسة المماليك
تجاه الشيعة في الشام . فكيف تكون سياستهم تجاه شيعة مصر . . ؟
ومثل هذه السياسة الارهابية الدموية كفل لها أن تقضي على الوجود
الشيعي في مصر في زمن قياسي . .
( 6 ) حول علاقة الأيوبيين والمماليك بالصوفية انظر خطط المقريزي وبدائع
الزهور والنجوم الزاهرة ويذكر أن الطرق الصوفية تبنت المذاهب الأربعة
والتزمت بها فهناك طرق شافعية وأخرى مالكية وحنفية . إلا أنها ترفع
شعار آل البيت وبذلك تحقق هدف الحكام بإدخال الجماهير المصرية في
دائرة المذاهب الأربعة وسحبها من التشيع تدريجيا . .
( 7 ) انتسب كثير من المصريين لآل البيت زورا وبهتانا وحصلوا على شهادات
مزرورة بذلك لإدخالهم ضمن الأشراف . وكانت هذه الشهادات تباع
وتشترى . ويبدوا أن الحكام كان لهم دور في ذلك حيث دسوا الكثير من
عناصرهم ضمن الأشراف والموالين لآل البيت بهدف تشويه حركتهم
والانحراف بها عن مسارها الصحيح . .
يروي المقريزي في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك ج 3 . القسم الأول
ص 21 من أحداث عام 756 ه : أنه في خامس عشر جمادى الآخرة
قطعت يد الشريف المزور . وضرب أصحابه بالمقارع وشهروا . وكان في
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 80
مساهمون: صالح الورداني
ص٨٠