كانوا يقدمون من الشام وبلاد فارس والعراق وغيرها . . ولا تزال لهذه العائلات
بقايا في مصر حتى اليوم . .
يروي صاحب الخطط التوفيقية أن الأعاجم عن الشيعة كانوا يفضلون السكن
بالقرب من المشهد الحسيني ويتظاهرون في مولده بالزينة الفاخرة والولائم
العظيمة ويحزنون عليه حزنهم المشهور . ويجتمعون في منزل يتخذونه لذلك
ويخطب أحدهم بالفارسية شعر رثاء آل البيت . .
وقد استمرت مواكب الشيعة احتفالا بذكرى عاشوراء حتى فترة قريبة ويبدو أن
هذه المواكب من بقايا العهد العثماني الذي أتيحت في أواخره فرصة لبروز شيعي
وإن كان محدودا . وقد ذكر صاحب الخطط التوفيقية ما يشير إلى ذلك . .
عادات وتقاليد شيعية :
على الرغم من حملات الحصار الفكري التي شنها الأيوبيين على المصريين
لمحو معالم التشيع من نفوسهم . وتعمدهم القضاء على العادات والتقاليد الشيعية
خاصة المواسم والأعياد . رغم ذلك بقيت الكثير من العادات والتقاليد الشيعية
توارثها المصريون جيلا بعد جيل حتى زماننا هذا . بل أصبحت هذه العادات
والتقاليد جزءا من الشخصية المصرية . .
وأن وجود مثل هذه العادات والتقاليد حتى اليوم ليدل دلالة واضحة على أن
التشيع استمر وجوده في الواقع المصري رغم البطش والارهاب والتعتيم . .
ومن بين العادات الشيعية الباقية في مصر اليوم ذكرى عاشوراء وإن كان
صلاح الدين قد حولها من ذكرى حزينة إلى ذكرى سعيدة واستمر المصريون
يحتفلون بها على طريقته . . ( 18 )
كذلك هناك ذكرى الاحتفال بليلة النصف من شعبان وهي عادة شيعية لا تزال
باقية تحتفل بها الطرق الصوفية اليوم . .
وهناك الاحتفال برأس السنة الهجرية وهي عادة ابتدعها الفاطميون ولا تزال
مستمرة إلى اليوم . . ( 19 )
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 75
مساهمون: صالح الورداني
ص٧٥