مدن شيعية
:
هناك عدد من المدن في مصر برز التشيع فيها وارتبط بها دون غيرها من
مدن مصر . ولعل السبب في ذلك يعود إلى هجرات الطالبيين أو العلويين إلى هذه
المدن . أو يعود إلى وجود عدد من دعاة التشيع الذين استقروا بها . .
وجنوب مصر بمدنه أسوان واسنا وادفو وأرمنت وقفط كان مركزا للتشيع حتى
فترة قريبة ولا تزال به بقايا تشيع حيت اليوم . حيث كان الجنوب ملجأ للشيعة
الفارين من وجه الأمويين والعباسيين والأيوبيين والمماليك فيما بعد . .
وكان وجود الصالح طلائع كوال للصعيد من قبل الفاطميين قد أسهم إلى حد
كبير في نشر التشيع بين ربوعه . فقد كانت للصالح إهتمامات دعوية وثقافية
وأدبية بالإضافة إلى اهتماماته السياسية .
وكانت القاهرة هي مركز حركة التشيع في مصر باعتبارها عاصمة الدولة
الفاطمية ومقر الدعوة ومنها ينطلق الدعاة إلى أقاليم مصر ونجوعها . .
والمدن الشيعية بالصعيد هي التي فجرت الثورات ضد صلاح الدين كما فجرت
ثورات أخرى ضد المماليك والعثمانيين . . ( 16 )
وعلى الرغم من وجود الدولة الفاطمية في مصر وسيطرتها على كل ربوعها
شمالها وجنوبها لا نجد أثرا بارزا للتشيع في مناطق الوجه البحري ( الشمال ) . .
وربما يكمن السبب في هذا إلى أن الهجرات العربية إلى مصر والتي تتابعت
مع حركة الفتح الإسلامي استقرت في الجنوب وتمركزت به . وأن الشمال حتى
ذلك الوقت كان يتكون من أخلاط الناس ممن أصولهم غير عربية . .
وقد كانت هناك أماكن ومدن في مصر موقوفة على العلويين . كمدينة قفط
التي كانت وقفا على العلويين من أيام الإمام علي ( ع ) . . ( 17 )
وكان في القاهرة تجمعات شيعية تقل وتكثر حسب أحوال الزمان في حي
الحسين وكانت أغبلها من الشيعة الوافدين إلى مصر بهدف الاستقرار فيها . والذين