ربيع الأول سنة ستين وستماءة وأثبت على قاضي القضاة الصاحب تاج الدين
عبد الوهاب بن بنت الأعز الشافعي . وتقرر مع المذكورين أن مهما كان قبضوه من
أثمان بعض الأماكن المذكورة التي عاقد عليها وكلاؤهم واتصلوا إليه يحاسبوا به
من جملة ما يحرز ثمنه عند وكيل بيت المال . وقبض أيدي المذكورين عن
التصرف في الأماكن المذكورة وغيرها ورسم بيعها . فباعها وكيل بيت المال . . ( 5 )
بين التصوف والتشيع :
هل التصوف هو الوجه الأخر للتشيع . . ؟
وما هو سر هذا التواجد القوي لحركة التصوف في مصر . . ؟
هل هو استثمار لحب آل البيت الكامن في نفوس المصريين . . ؟
وهل تمكن هذا الحب في قلوب المصريين يعود إلى التصوف أم إلى التشيع . . ؟
وما هو موقف الطرق الصوفية من الشيعة . . ؟
إن تاريخ التشيع في مصر يسبق تاريخ التصوف بفترة زمنية طويلة . وهذا هو
التاريخ الطبيعي لحركة التصوف باعتبارها حركة وليدة التشيع . .
ويبدو أن الأيوبيين والمماليك من بعدهم لم يتمكنوا من القضاء على التشيع في
مصر عن طريق دعم المذاهب الأربعة . فاضطروا إلى احتضان الصوفية ودعمها
هي الأخرى لكونها تملك القدرة على احتواء التشيع وتصفيته على أساس أن حركة
التصوف ترفع شعار آل البيت الذي ترفعه الشيعة . وتبني الصوفية لشعار آل البيت
لا يشكل أي خطورة على القوى الحاكمة لأنه قائم على أساس عدم الوعي بحقيقة
هذا الشعار . فمن ثم فتحت الحكومات الطريق أمام الصوفية لتحتوي الجماهير
وتستقطبها حتى سادت الواقع المصري . . ( 6 )
إن الصوفية إنما سادت في مصر وأصبحت التيار الإسلامي الأول على حساب
آل البيت وبدونهم ما كان لها وجود ولا ذكر . . ( 7 )
ولا تزال مصر بفضل هذا الحب الكامن في نفوس الجماهير لآل البيت والذي
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 71
مساهمون: صالح الورداني
ص٧١