المبتدعون ببدع غير مكفرة فأكثرهم على القول بقبول رواياتهم . وهو المعقول
ما داموا لا يدينون بالكذب ، ولا نظن هذا معتقدا لأي طائفة من المسلمين ،
وإن نسب إلى الخطابية أنهم يدينون بالشهادة لمن يوافقهم في الاعتقاد " ( 1 ) .
وروى أصحاب الصحاح الستة عن رجال من الشيعة كإبان بن تغلب ، وجابر
الجعفي ، ومحمد بن حازم وعبيد الله بن موسى وغيرهم .
وعلى سبيل التفكهة نقل ما ذكره نظام الدين الأنصاري في كتاب " فواتح
الرحموت بشرح مسلم الثبوت " المطبوع مع المستصفى سنة 1324 ه . ص 140
ج 2 ، قال :
" أما المبيحون للكذب فلا تقبل رواياتهم البتة ، لأنهم ما جاز في دينهم على
زعمهم الكذب لا يبالون بالارتكاب عليه ، ومنهم الروافض الغلاة والإمامية ،
فإن الكذب فيهم أظهر وأشهر ، حتى صاروا مضرب المثل في الكذب ، وجوزوا
ارتكاب جميع المعاصي . فلا أمان لهم أن يكذبوا على رسول الله ، ولا هم
يبالون بالكذب على رسول الله وأصحابه ، ومن نظر في كتبهم لم يجد أكثر
المرويات إلا موضوعة مفتراة " .
وإذا كان أكثر روايات الإمامية كذبا وافتراء ، فمعنى ذلك أن التوحيد
ونبوة محمد والبعث والنشر سخف وهراء ، ووجوب الصوم والصلاة والحج
والزكاة سراب وهباء ، وتحريم الزنا والكذب والسرقة جهل وعماء ، لأن
روايات الإمامية جلها في ذلك . تعالى الله ورسوله علوا كبيرا .
ولا نعرف فرقة من المسلمين تشددت في تحريم الكذب بعامة ، وعلى الله
والرسول بخاصة كالإمامية . فإنهم حكموا بخروج مستحله من الإسلام ، وأخذوا
الصدق في تحديد الإيمان ، فلقد رووا عن أئمتهم أخبارا تجاوزت حد التواتر
" إن الإيمان أن تؤثر الصدق ، وإن ضرك على الكذب ، وإن نفعك " . واختصوا
دون سائر الفرق بالقول إن تعمد الكذب على الله أو رسوله من المفطرات ، وإن
على هذا الكاذب القضاء والكفارة ، وبالغ جماعة منهم ، حيث أوجبوا عليه
هامش
( 1 ) اختلف السنة في الأخذ برواية الجن فمنهم من أجاز ، ومنهم من منع ، وأجاز السيوطي للجن أن
يرووا عن الأنس ، ولم يجز للأنس أن يرووا عن الجن لعدم الثقة بعد التهم . ( انظر كتاب الأشباه والنظائر
للسيوطي ص 214 مطبعة مصطفى محمد بمصر ) .