وله أجران ، أو أكثر . ومن أخطأه فهو المجتهد المخطئ ، وله أجر واحد على
بحثه واجتهاده .
واختلف السنة فيما بينهم ، فقال الشافعي بمقالة الإمامية ( اللمع لأبي إسحق
الشيرازي الشافعي ) .
وقال الغزالي في المستصفى ج 2 ص 361 سنة 1324 ه : " ذهب بسر
المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع . فمن أخطأ فهو
آثم وتابعه على هذا ابن علية وأبو بكر الأصم ، ووافقه جميع نفاة القياس ،
ومنهم الإمامية " .
وغريب هذا الخطأ الفاضح المشين من عالم كالغزالي ، فقد ذكر الإمامية
في كتب الحديث والفقه والأصول أن المجتهد المخطئ معذور ، وفي كتاب
" كشف الغطاء " للشيخ جعفر البحث السابع والأربعين ص 39 ما نصه بالحرف
" اشتهر على لسان الفريقين - أي السنة والشيعة - رواية أن الفقيه إذا أخطأ كان
له حسنة ، وإذا أصاب فله عشر " .
وقال الغزالي ومالك وأبو حنيفة : إن كل مجتهد مصيب ، لأن الحكم
الواقعي يتبع ظن المجتهد ، ويقال لهؤلاء مصوبة . ( المستصفى واللمع والخضري ) .
وعلى أية حال ، فمن نسب إلى جميع السنة القول بالتصويب فقد اشتبه ،
كما اشتبه الغزالي في نسبته إلى الإمامية القول بأن المجتهد المخطئ آثم .
رائحة التشيع :
قال لي أحد الإخوان : أصحيح أن السنة يشترطون في الراوي أن لا تكون
فيه رائحة التشيع ؟ وهل وجدت في كتبهم مصدرا لهذا القول ؟
قلت له : هذا قول المتعصبين منهم ، وليس مبدأ عاما عند علمائهم .
إن المحققين والمنصفين يشترطون فيما يشترطون للأخذ برواية الراوي أن
لا يستحل الكذب في دينه ، وكفى . نقل الغزالي في كتاب " المستصفى " عن
الشافعي أنه قال : تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة ، لأنهم
يرون الشهادة بالزور لمن وافقهم بالمذهب " .
وقال الخضري في الكتاب " أصول الفقه " ص 213 سنة 1938 : " أما
الشيعة في الميزان — صفحة 84
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٤