الشيعة والفرس
قال الدكتور طه حسين في كتاب " علي وبنوه " : إن خصوم الشيعة نسبوا
إليهم " ما يعلمون وما لا يعلمون " . وكرر ذلك في صفحات الكتاب ، لشتى
المناسبات ، منها قوله في صفحة 187 طبعة دار المعارف بمصر :
لا يكتفي خصوم الشيعة من الشيعة بما يسمعون عنهم ، أو بما يرون من
سيرتهم ، وإنما يضيفون إليهم أكثر مما قالوا ، وأكثر مما سمعوا ، ثم لا يكتفون
بذلك ، وإنما يحملون هذا كله على علي نفسه ، وعلى معاصريه ( 1 ) .
وقال في صفحة 189 :
وخصومهم واقفون لهم بالمرصاد يحصون عليهم كل ما يقولون ويفعلون ،
ويضيفون إليهم أكثر مما قالوا ، وما فعلوا ، ويحملون عليهم الأعاجيب من
الأقوال والأفعال ، ثم يتقدم الزمان ، وتكثر المقالات ، ويذهب أصحاب
المقالات في الجدال كل مذهب ، فيزداد الأمر تعقيدا وإشكالا ، ثم تختلط الأمور
بعد أن يبعد عهد الناس بالأحاديث ، ويتجاوز الجدال خاصة الناس إلى عامتهم ،
ويتجاوز الذين يحسنونه إلى الذين لا يحسنونه ، ويخوض فيه الذين يعلمون والذين
لا يعلمون ، فيبلغ الأمر أقصى ما يمكن أن يبلغ من الإيهام والإظلام ، وتصبح
الأمة في فتنة عمياء لا يهتدي فيها إلى الحق إلا الأقلون .
وقال في صفحة 98 و 99 :
" إن ابن سبأ كان متكلفا منحولا ( 2 ) قد اخترع بآخرة حين كان الجدال بين
هامش
( 1 ) وسنرى في الفصل التالي أن أحمد أمين في أيامه الأخيرة نقض أقواله بحق الشيعة التي سطرها في
فجر الإسلام وضحاه . وهكذا يشهد قطبان كبيران بأن الشيعة اتهموا بأشياء كذبا وافتراء .
( 2 ) ألف السيد مرتضى العسكري كتابا في ابن سبأ أثبت بالأرقام أنه منحول لا وجود له في الواقع .