الكليني ، لأنه الذي ادعى أن الإمام جعفر الصادق قد قال : إن في القرآن نقصا
وزيادة ، وقد " كذبه " - كذا - كبار العلماء من الاثني عشرية ، كالمرتضى
والطوسي وغيرهما ، ورووا عن أبي عبد الله الصادق نقيض ما ادعاه الكليني "
وكرر هذه العبارة وما إليها في صفحات الكتاب مرات ومرات . إن أبا زهرة
يصور الكليني ، وكأنه قد تفرد بهذا القول دون غيره ، وتصويره هذا بالتضليل
أشبه ، كما يتضح مما يلي :
ولست أدري كيف ذهل الشيخ عن وجه الشبه فيما نقله الكليني في الكافي ،
وما نقله كل من البخاري ومسلم في صحيحه ؟ قال البخاري في ج 8 ص 209
طبعة سنة 1377 ه :
" جلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذن قام ، فأثنى على الله بما هو أهله ،
ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين
يدي أجلي ؟ فمن عقلها ووعاها فليحدث بها ، حيث انتهت به راحلته ، ومن
خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي . إن الله بعث محمدا بالحق ،
وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ،
ورجم رسول الله ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم
في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة
أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ من كتاب الله : " أن
لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم " . ونقل البخاري أيضا
في ص 86 ج 9 باب " الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء " عن عمر
ابن الخطاب أنه قال : " لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية
الرجم بيدي " .
هذا ما جاء على لسان الخليفة الثاني في صحيح البخاري ، وروى هذا الحديث
مسلم في صحيحه ص 107 القسم الأول من الجزء الثاني طبعة سنة 1348 ه ،
ولم يذكر فيه " أن لا ترغبوا عن آبائكم " إلخ مع العلم بأن ليس في القرآن ما يشعر
بوجوب الرجم والرغبة عن الآباء . وقال السيوطي في " الاتقان " ج 1 ص 60
مطبعة حجازي بالقاهرة : " أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ، وكان
الشيعة في الميزان — صفحة 59
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٩