في صيانة الكتاب العزيز .
اتفق المسلمون بكلمة واحدة على أنه لا زيادة في القرآن ، ما عدا فرقة صغيرة
شاذة من فرق الخوارج ، فإنها أنكرت أن تكون سورة يوسف من القرآن ،
لأنها قصة غرام يتنزه عن مثلها كلام الله سبحانه . ونسب إلى بعض المعتزلة إنكار
سورة أبي لهب ، لأنها سب وطعن لا يتمشى مع منطق الحكمة والتسامح . ونحن
لا نتردد ، ولا نتوقف في تكفير من أنكر كلمة واحدة من القرآن ، وأن جحود
البعض ، تماما كجحود الكل ، لأنه طعن صريح فيما ثبت عن النبي بضرورة الدين ،
واتفاق المسلمين
أما النقصان بمعنى أن هذا القرآن لا يحتوي على جميع الآيات التي نزلت على
محمد ، فقد قال به أفراد من السنة والشيعة في العصر البائد ، وأنكر عليهم
يومذاك المحققون وشيوخ الإسلام من الفريقين ، وجزموا بكلمة قاطعة أن ما بين
الدفتين هو القرآن المنزل دون زيادة أو نقصان للآية 8 من سورة الحجرات :
" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " . والآية 41 من سورة فصلت :
" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " . واليوم أصبح
هذا القول ضرورة من ضرورات الدين ، وعقيدة لجميع المسلمين ، إذا لا قائل
بالنقيصة ، لا من السنة ، ولا من الشيعة . فإثارة هذا الموضوع ، والتعرض له -
في هذا العصر - لغو وعبث ، أو دس وطعن على الإسلام والمسلمين .
وإذا عذرنا محب الدين الخطيب والحفناوي والجبهان وأضرابهم من
المأجورين فإنا لا نعذر أبدا الشيخ أبا زهرة ، لأنه في نظرنا أجل ، وأسمى علما
وخلقا من ألف خطيب وخطيب من أمثال محب الدين . لذا وقفنا حائرين
متسائلين : ماذا أراد فضيلته من إثارة هذا الموضوع في كتاب " الإمام الصادق "
مع علمه ويقينه أنه أصبح في خبر كان ، وأنه لا قائل به اليوم من الشيعة ولا من
السنة ؟ ماذا أراد الشيخ أبو زهرة من حملته الشعواء على الشيخ الكليني صاحب
الكافي الذي مضى على وفاته أكثر من ألف سنة ؟ هل يريد الشيخ أن يدخلنا في
جدل عقيم ، ونحن نطلب الوفاق والوئام معه ومع غيره ؟ وحيثما أجلت الكفر
في سبب هذه الحملة لم أجد لها تفسيرا إلا التأثر بالبيئة والوراثة .
وهل من شئ أدل على ذلك من قوله في ص 36 : " لا نستطيع قبول روايات
الشيعة في الميزان — صفحة 58
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٨