الجفر علما من العلوم ، وإن توهم ذلك كثيرون ، ولا هو مبني على جداول
الحروف ، ولا ورد به خبر ولا رواية - إلى أن قال - ولكن الناس توسعوا في
تفسيره ، وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند ، شأنهم في أمثال ذلك " .
وقال في " أعيان الشيعة " قسم أول من ج 1 ص 246 طبعة 1960 :
" الظاهر من الخبار أن الجفر كتاب فيه العوم النبوية من حلال وحرام ،
وما يحتاج إليه الناس في أحكام دينهم ، وصلاح دنياهم " .
السيد الأمين الذي تثق الإمامية كافة بعلمه ودينه ينفي الجفر بمعنى علم الغيب
عن أهل البيت ، ويثبته علما من أعلام الأحناف ، ويقول : " عندهم علم ما يحدث
إلى انقراض العالم " . وبهذا يتبين ما في قول الشيخ أبي زهرة وغيره من الذين
جعلوا القول بالجفر من اختصاص الإمامية ، ونسبوا لهم الزعم بأن أهل البيت
يستخرجون منه علم الغيب . إن غير الإمامية من الفرق الإسلامية يدعون أمثال
ذلك ، ثم ينسبونه إلى الإمامية ، لا لشئ إلا ليشنعوا ، ويهوشوا ، وكذلك فعلوا
في دعوى تحريف القرآن والنقص منه ، ودعوى الإيحاء والإلهام .
هذا ، إلى أن مسألة الجفر ليست من أصول الدين ولا المذهب عند الإمامية ،
وإنما هي أمر نقلي ، تماما كمسألة الرجعة ، يؤمن بها من تثبت عنده ، ويرفضها
إذا لم تثبت ، وهو في الحالين مسلم سني ، إن كان سنيا ، ومسلم شيعي ، إن كان
شيعيا .
الخلاصة :
إن الإمامية يدينون بأن الإمامة تكون بالنص لا بالانتخاب ، وإن محمدا ( ص )
نص صراحة على علي بن أبي طالب ، وإنهم يوجبون العصمة للإمام ، وينفون
عنه علم الغيب ، ويقولون بالتقية عند خوف الضرر ، وينفون - متفقين -
صفة البداء عن الله المستلزمة للجهل ، وحدوث العلم ، ويختلفون في الرجعة .
مصحف فاطمة :
نسب إلى الإمامية القول بأن عند فاطمة بنت الرسول مصحفا ، فيه زيادات
عن هذا القرآن الكريم ، وقبل أن نبين حقيقة هذه النسبة نشير إلى عقيدة المسلمين
الشيعة في الميزان — صفحة 57
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٧