منزلة آل البيت عند المسلمين
إذا أردنا أن نعرف منزلة آل البيت عند المسلمين ، والباعث على تكوين الفرق
الإسلامية ، وإيمانها بآل البيت فعلينا أن نلاحظ منزلة محمد عند المسلمين ،
وسيرته مع آل بيته ، وأن نلاحظ ، مع ذلك ، أخلاق آل البيت أنفسهم ، وما
أصابهم من المحن في سبيل تمسكهم بما يرونه الحق والعدل . وكل ما يرونه
حقا فهو الحق .
إن حقيقة الإسلام هي الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة : " لا إله إلا
الله محمد رسول الله " . فمن أقر لله بالوحدانية ، وجحد رسالة محمد ، أو نسب
صفات الخالق إلى غير الله ، أو صفات النبوة إلى غير محمد ممن كان في عصره ،
أو جحد آية من القرآن ، أو سنة ثابتة بالضرورة من سنن النبي ، فلا يصح عده من
المسلمين ، لأنه لا يحمل الطابع الأساسي للإسلام . فالمسلم إذن من آمن بالله ،
وبمحمد ، وقرن طاعته بطاعته ، وبهذا نطقت الآية 6 من سورة " الأحزاب " :
" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " والآية 62 من سورة " التوبة " : " والله ورسوله
أحق أن ترضوه " والآية 65 من سورة " النساء " : " فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم " . والآية 2 من سورة " النجم " : " وما ينطق عن الهوى
إن هو إلا وحي يوحى " وما إلى ذلك من عشرات الآيات .
سيرة النبي مع آل بيته :
نقل أصحاب السير والمناقب من السنة والشيعة صورا كثيرة لعطف النبي على
آل بيته وحبه لهم ، نكتفي بالإشارة إلى بعضها :
كان النبي إذا سافر ، فآخر بيت يخرج منه بيت فاطمة وإذا رجع من سفرة
فأول بيت يدخله بيتها . يجلس ويضع الحسن على فخذه الأيمن ، والحسين على
فخذه الأيسر ، يقبل هذا مرة وذاك أخرى ، ويجلس عليا وفاطمة بين يديه ،
وجاء في الحديث أنه دخل مرة بيت فاطمة ودعاها ودعا عليا ، والحسن ،
والحسين ، ولف عليه وعليهم كساء وتلا الآية : " إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا " والمسلمون يسمون هذا الحديث
بحديث الكساء ، ويطلقون لفظ " أصحاب الكساء " على محمد ، وعلي
الشيعة في الميزان — صفحة 448
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٨