وفاطمة ، والحسن ، والحسين . وقال لهم مرة : " أنا سلم لمن سالمكم ، وحرب
لمن حاربكم " . وما إلى ذلك من الأحاديث المشهورة عند جميع الفرق الإسلامية .
وقد أوصى النبي أمته بآل بيته ، وأوصاهم بالقرآن ، ففي الحديث : " إني تارك
فيكم الثقلين أولها كتاب الله ، فيه الهدى والنور . . . ثم قال : وأهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " . وفي الآية 22 من سورة
" الشورى " : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " . والمراد بالقربى
قرابة النبي . ولذا أولاهم المسلمون على اختلاف فرقهم قسطا كبيرا من الرعاية
والتبجيل ، وكان لهم عند أبي بكر من التعظيم والاكبار ما لم يكن لأحد غيرهم ،
وكان عمر بن الخطاب يؤثرهم على جميع المسلمين ، فرض لأبناء البدريين من
العطاء ألفين ألفين في السنة إلا حسنا وحسينا فرض لكل واحد منهما خمسة آلاف .
وقد ملأ أصحاب التاريخ والتراجم كتبهم بفضائل أهل البيت ومناقبهم . فأهل
السنة يقدسون عليا والأئمة من ذريته ، ولكنهم لا يعترفون بأنهم أحق وأولى
بالخلافة من غيرهم ، كما تعتقد الشيعة .
أخلاق أهل البيت :
كان علي صلبا في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم . ولكن يكن الحق في مفهومه
ما كان امتدادا لذاته وسلطانه . فقد تساهل في حقوقه الخاصة حتى استغل أعداؤه
هذا التساهل . عفا عن مروان بن الحكم بعد أن ظفر به في وقعة الجمل ، وعن
عمرو بن العاص حين تمكن منه يوم صفين ، وسقى أهل الشام من الماء ، بعد أن
منعوه منه ، حتى كاد يهلك جنده عطشا . وإنما كان الحق في مفهومه أن لا
يستأثر إنسان على إنسان بشئ كائنا من كان . جاءته امرأتان ذات يوم تشكوان
فقرهما ، فأعطاهما . ولكن إحداهما سألته أن يفضلها على صاحبتها ، لأنها
عربية ، وصاحبتها من الموالي . فأخذ قبضة من تراب ، ونظر فيه ، وقال : لا
أعلم أن الله فضل أحدا من الناس على أحد إلا بالطاعة والتقوى . وطلب أخوه
عقيل ، وهو ابن أمه وأبيه ، شيئا من بيت المال ، فمنعه . وأرادت ابنته أم كلثوم
أن تتزين يوم العيد بعقد من بيت المال ، على أن ترده عارية مضمونة ، حين كان
أبوها خليفة ، فغضب . وطلب طلحة والزبير الوظيفة على أن يناصراه ، وإلا
الشيعة في الميزان — صفحة 449
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٩