لمن العيد ؟
*
كان المجتمع العربي الاسلامي إلى نهاية الحرب الأولى . وقبل أن تقع البلاد
العربية فريسة المستعمر يعيش بعقائد ومبادئ يستمدها من دينه الذي كان مصدر
معرفته ، كما أنه سبيل سعادته وهدايته .
فمناهج التربية كانت توجه نحو القيم الروحية ، وتوضع في ضوء أصولها
وقواعدها . . . وكان الفقه الاسلامي يفصل بين الناس في منازعاتهم في المحاكم
وغير المحاكم . فالمتعلم من حفظ القرآن ، وتعلم العقائد وعلم الكلام ، وعرف
التفسير والحديث ، والقانوني من درس الشريعة الإسلامية ، والرجل الطيب
من كان سلوكه صورة عن الخلق الاسلامي الصحيح . والخائن من زاغ عن منهج
الدين ، واستخف بتعاليمه حاكما كان أم محكوما .
وكان من نتيجة ذلك أن التعاليم الدينية كانت واضحة في أذهان الناس ،
متمكنة من نفوسهم ، فيعرفون الشئ الذي يأمر به الشرع ، أو ينهي عنه ، فيخضعون
لأمره ونهيه طوعا لا كرها واقتناعا لا حياء ، ويميزون بين الواجب والمحرم
والمندوب ، فيمتنعون عن السرقة والكذب والزنا والخمر ، لأن هذه محرمة ،
ويؤدون الصلاة والزكاة والحج ، لأنها واجبة ، ويتصدقون مؤمنين بأن الصدقة
سنة ندب إليها الشرع الشريف ، هكذا كان المجتمع يواجه الحياة بعقيدة تهديه ،
وتسدد خطاه ، وبدين يهذب من سلوكه وأخلاقه . فكان الفرد وهو في أحسن
أوقات النعيم يشعر بالخوف من الله ، وبحافز يبعثه إلى أن يساءل نفسه : ما هي
هامش
* تليت في اجتماع ديني في الزيدانية ببيروت 1952 وأذيعت في الوقت نفسه من محطة الإذاعة
اللبنانية .