نحن أعداء الظلم
*
( الملك يبقي مع الكفر ، ولا يبقي مع الظلم ) نطق بهذه الحكمة العلامة المجلسي
في كتابه بحار الأنوار ، وهو أحد أئمة الدين الاسلامي .
وإن حوادث التاريخ لتشهد لهذه الحكمة بالحق والصدق . إن الحكم الذي
يرتكز على الأنساب والوراثة ، ومظهر الدين ، ورضا الأفراد المقربين لا يلبث
حتى يزول ، والأساس الثابت للحكم هو ثقة الشعب وولاؤه . وما فاروق عنا
ببعيد ، فهو من سلالة الملوك والأمراء ، وتولد من أبوين مسلمين ، وأقر بالشهادتين
وكان يحضر في المساجد للصلاة ، ويقيم موائد الافطار في رمضان للصائمين ،
ويستمع للتلاوة القرآن الكريم .
قال الرسول الأعظم ص مفتخرا : ( إني خلقت في زمن الملك العادل ) يفخر
محمد بعدالة رجل لم يكن على دينه ، ولا من بلده ولا لغته من لغته ، يفخر به
وبزمانه لأنه ساوى بين الناس أجمعين ، ورفع ظلم القوي عن الضعيف ، وطمع
الغني بالفقير ، وحال بين استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ، وهذي هي دعوة
نبي الإخاء والمساواة ورسول المحبة والسلام .
أجل ، كان هذا الملك يعبد النيران ، ولكنه لم يتقلب هو وأهله وحاشيته في
النعيم والهناء ، وشعبه يقاسي عذاب البؤس والشقاء ، ولم يتحصن بحجاب
يطردون عن بابه الضعيف المظلوم ، ويرحبون بالقوي الظالم ، بهذه المساواة
بين الناس كافة كان ذلك المجوسي عظيما عند الرسول ، على بينهما من العبد
في الدين واللغة والوطن .
هامش
* تليت في الكلية العاملية يوم العاشر من المحرم سنة 1372 هجرية .