الإمامة بقريش فقط دون غيرهم ، وقال الشيعة : ما دام الأمر كذلك ، فبيت
النبي هو أفضل بيوت قريش ، ولولاه لم يكن لها هذا الشأن . . . بل لولا محمد
وآله لم يكن للعرب تاريخ ولا ذكر . وفي القسم الثاني من الجزء الثاني من صحيح
مسلم ص 54 طبعة سنة 1348 ه " كتاب الفضائل " أن رسول الله قال : إن الله
اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من
قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم .
أما حصر الأئمة في 12 فسببه رواية البخاري ومسلم في صحيحهما التي أشرنا
إليها .
العصمة :
العصمة قوة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية والخطأ ، بحيث لا يترك
واجبا ، ولا يفعل محرما مع قدرته على الترك والفعل ، وإلا لم يستحق مدحا
ولا ثوابا ، أو قل : إن المعصوم قد بلغ من التقوى حدا لا تتغلب عليه الشهوات
والأهواء ، وبلغ من العلم في الشريعة وأحكامها مرتبة لا يخطئ معها أبدا ( 1 ) .
والشيعة الإمامية يشترطون العصمة بهذا المعنى في الإمام ، تماما كما هي
شرط في النبي ، قال الشيخ المفيد في كتاب " أوائل المقالات " باب " القول في
عصمة الأئمة " : إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام ، وإقامة
الحدود ، وحفظ الشرائع ، وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء لا تجوز
عليهم كبيرة ولا صغيرة . . . ولا سهو في شئ من الدين ، ولا ينسون شيئا من
الأحكام ، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم
وقال العلامة الحلي في كتاب " نهج الحق " : ذهب الإمامية إلى أن الأئمة
كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح والفواحش ، من الصغر إلى
الموت عمدا وسهوا ، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال
الأنبياء ، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف للمظلوم من الظالم ، ورفع
هامش
( 1 ) قال الإمام يصف نفسه : ما وجد النبي ( ص ) لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، وكنت
اتبعه اتباع الفصيل أثر أمه . يرفع لي كل يوم نميرا من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به . وهذا معنى العصمة
عند الشيعة لا كذب في قول ، ولا زلة في فعل .