قال علي أمير المؤمنين . وقد أجمع الموافق والمخالف على أن الأئمة من أهل البيت
كانوا على هدي جدهم الرسول ( ص ) قولا وعملا ، وأن الناس كانوا يلجأون
إليهم في حل المشكلات والمعضلات ، وكانوا يتقربون إلى الله سبحانه بتعظيمهم
وتقديسهم ، تماما كما كانت الحال بالنسبة إلى رسول الله ( ص ) .
وختاما نسأل الذين أنكروا على الشيعة القول بالعصمة : هل تنكرون أصل
العصمة وفكرتها من الأساس ، أو تنكرون عصمة الأئمة فقط ؟ . . والأول
إنكار لعصمة الأنبياء التي اتفق عليها السنة والشيعة ، والثاني إنكار لسنة الرسول
الذي ساوى بين عترته وبين القرآن . هذا ، إلى أن نصوص الشريعة جامدة
لا حراك فيها ، وإنما تحيا بتطبيقها والعمل بها ، وإذا لم يكن القائم على الشريعة
هو نفس الشريعة مجسمة في شخصه لم يتحقق الغرض المقصود . لذا قال الإمام :
ذاك القرآن الصامت وأنا القرآن الناطق .
العلم :
قال الشيعة الإمامية : " يجب أن يكون الإمام أفضل من جميع رعيته في
صفات الكمال كلها من الفهم والرأي والعلم والحزم والكرم والشجاعة وحسن
الخلق والعفة والزهد والعدل والتقوى والسياسة الشرعية ونحوها ، وبكلمة
يلزم أن يكون أطوع خلق الله لله ، وأكثرهم علما وعملا بالبر والخير " ( 1 ) .
وفي هذه الشروط وشرط العصمة تتجلى روح الثورة على الباطل ، وعلى كل
من يتطفل على مناصب ليس بها بأهل . وقد يقال ، أو يتوهم أن هذه الشروط
جاءت كنتيجة لتنكيل الحكام بالشيعة وما لحقهم من الاضطهاد والتشريد ،
ولكن الأصل لهذه الشروط قول الله تعالى : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن
يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " - 35 يونس .
وجاء في الحديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وقال ابن عبد البر ، من السنة
في كتاب " الاستيعاب " الجزء الثالث المطبوع مع " الإصابة " ص 40 طبعة
1939 :
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي للطوسي ص 320 ، ودلائل الصدق للمظفر ج 2 ص 17 .