المتابعين بما التزما ، وألزمتهما به غرفة التجارة ، فالمعول شرعا على العرف الذي
يختلف باختلاف الزمن ، ولا ينظر إلى الوسائل مهما كان نوعها ما دامت لا
تحرم حلالا ، ولا تحلل حراما ، وبهذا نجد تفسير الحديث المشهور " حلال
محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة " أي أن المفاهيم
العامة كالبيع مثلا بمعناه الشامل كان حلالا في عهد محمد ص ، وسيبقى كذلك
إلى يوم القيامة ، وإن تطورت أفراده بتطور الزمن .
فأي حكم يتنافى مع مبدأ من هذه المبادئ فهو محل للاعتراض والطعن ،
ولا يسوغ نسبته إلى الإسلام وشريعته ، وإن كان الحاكم به مرجع المؤلفين
قديما وحديثا ، وشيخ المجتهدين علما وورعا ، بل إذا كان الحديث مخالفا
لهذه المبادئ يجب إهماله أو صرفه عن ظاهره ، وإن كان رواية من السابقين
الأولين ، حيث ثبت بطريق السنة والشيعة أن النبي أمر أن يعرض ما روي عنه
على كتاب الله ، فما وافقه فهو قائله ، وما خالفه لم يقله ( 1 ) .
وعلى الرغم من إيمان فقهاء السنة والشيعة بهذه المبادئ العامة ، واعترافهم بأن
الشريعة الإسلامية ترتكز عليها ، وتستنير بضوئها فإنك تجد في كتبهم أحكاما
لا تنفق مع مبدأ من مبادئ الإسلام ، وقد تجاوزت هذه الأحكام حد الاحصاء
نقدم بعضها بين يدي القارئ ليكون شاهدا على ما نقول منها : ما أجمع عليه
فقهاء الشيعة أنه إذا كانت عين في يد إنسان فأقر بها لآخر ، ثم أقر بها لغيره ، كما
لو قال : هي لزيد ، بل هي لعمر وجب على المقر أن يدفع العين للأول ، وثمنها
بكامله للثاني ، لأنه ساوي بينهما في الإقرار ، يعطي العين للأول لتقدم الإقرار له .
وثمنها للثاني ، لأنه أحال بينه وبين حقه . وهذه " الحيلولة " بمنزلة التلف ( 2 ) .
إن مثل هذا الحكم ضرر فاحش على المقر ، حيث حكم عليه بأكثر مما ثبت في
الواقع ، وأن أحد المحكوم لهما أخذ منه ما لا يستحقه ظلما وعدوانا بحكم
القضاء .
ومنها : ما أجمع فقهاء الشيعة أيضا أنه إذا ظلم قوي عاملا فحسبه حائلا
هامش
( 1 ) كتاب فرائد الأصول الأنصاري من الشيعة ، وكتاب فجر الإسلام نقلا عن الموافقات للشاطبي
من السنة .
( 2 ) كتاب الجواهر ، باب الإقرار ، وجميع كتب الفقه للشيعة .