بينه وبين عمله الذي يدر عليه وعلى عياله القوت قالوا : إن القوي آثم يستحق
الذم والعقاب ، ولكن لا يجوز الحكم عليه بالمبلغ الذي فوته على العامل أي لا
بحكم عليه بالعطل والضرر " أما لو غصب دابة ضمن منافعها سواء استوفاها
الغصب أم لا " ( 1 ) مستندين في ذلك إلى أن العامل نفسه إنسان حر لا يتقوم بمال ،
فمنافعه كذلك ، بخلاف الدابة فإنها تتقوم هي ومنافعها بالمال ( 2 ) . وهذا الحكم
يتنافى مع مبدأ الحرية واحترام الأنفس والأموال . والعرف لا يرى أدنى تفاوت
بين حبس عامل لو ترك حرا لحصل على المال ، وبين التعدي على ماله الحاصل .
ومنها : ما ذكره صاحب المسالك ، وصاحب الجواهر من فقهاء الشيعة في
باب الطلاق " إذا كرهت المرأة زوجها ، وأرادت انفساخ عقد الزواج ،
فارتدت عن الإسلام انفسخ العقد وبانت منه . . . فإذا رجعت بعد ذلك إلى
الإسلام قبل منها وتمت الحيلة " ومثل هذا الاحتيال على الدين لتحقق الأهواء ،
والشهوات لا يقره عقل ولا شرع سماوي أو وضعي ( 3 ) .
ومنها : ما جاء في كتاب الميزان للشعراني من السنة ( ج 2 ) باب الصيد
والذباحة : أن ابن حنبل قال ( لا يحل صيد الكلب الأسود - ووجهة صاحب
الكتاب - بأنه شيطان ، وصيد الشيطان رجس ، لأنه لا كتاب له ، ولو كان له
كتاب لحل صيده " وفي باب الشهادات من الكتاب المذكور نقلا عن ابن حنبل
أيضا : أنه لا تقبل شهادة البدوي على القروي .
وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( ج 4 ص 289 ) ( إذا أراد رجل أن
يقول لزوجته : أنت طاهر ، فسبق لسانه ، وقال : أنت طالق يحكم القاضي
بصحة الطلاق .
هامش
( 1 ) كتاب الوسيلة الكبرى ، باب الغصب للسيد أبو الحسن .
( 2 ) كتاب الجواهر باب الغضب .
( 3 ) عرضت لي هذه الحادثة حين كنت قاضيا في محكمة بيروت الشرعية . كرهت امرأة زوجها وطلبت
منه الطلاق فامتنع ، فأشار عليها بعضهم بالارتداد ، عن الإسلام إلى النصرانية ، وسجلت ارتدادها
عند المحافظ وفي دائرة الاحصاء وقدمت لي طلبا بفسخ الزواج ، فأصدرت قرارا بتاريخ 19 شباط سنة
1949 برد طلبها وبقاء الزواج فاستأنفت قراري فأصدرت محكمة الاستئناف الشرعية قرارا بتاريخ
8 كانون الأول سنة 1949 بفسخ الزواج بينها وبين زوجها ، وبعد هذا القرار رجعت إلى الإسلام
وتزوجت غيره وتمت الحيلة .