إجماع العلماء في جميع الأعصار والأمصار
إذا أجمعت علماء المذاهب الإسلامية في جميع الأعصار والأمصار من عهد
الرسول الأعظم إلى يومنا هذا على أمر فلا يسوغ مخالفتهم بحال ، حيث يصبح
الحكم ضرورة دينية حتمية ، ومن يخالفه يخرج عن الأصول الإسلامية . أما
إذا أجمع علماء مذهب يكون الحكم ضرورة مذهبية ، ومن يخالفه يخرج عن
الأصول المذهبية لا الإسلامية .
العاملون بخلاف الإجماع
خالف بعض العلماء المراجع القسم الثاني من الإجماع ، أي اتفاق علماء عصر أو
أكثر : منهم السيد كاظم صاحب العروة الوثقى ، قال في كتاب الملحقات باب
الوقف : إن ظاهر إجماع الإمامية على أن الوقف لا يتم إلا مع الصيغة اللفظية
الدالة عليه صراحة ، لأن لفظ وقفت ، وتصدقت ورد في حديث أهل البيت ،
ومع اعتراف السيد بصحة النص ، ووجود الإجماع أفتى بعدم وجوب الصيغة
في الوقف ، استنادا إلى سيرة الناس وعاداتهم ، فإنهم يوقفون بلا صيغة ، بل
بالمعاطاة ، ويكون ذلك وقفا عندهم ، فيكون وقفا في الشرع أيضا .
ومنهم المرزا حسين النائيني وغيره من العلماء المتأخرين خالفوا إجماع المتقدمين
على أن العقود لا يجوز أن تكون معلقة على شي ، فالوكالة باطلة ، إذا قلت
لانسان : أنت وكيلي يوم الجمعة في بيع داري ، قال النائيني في تقريرات
الخونساري " ليس هذا الإجماع تعبديا - أي لا يجب العمل به - لأن العلماء
أبطلوا هذه العقود لتوهم اعتبار التنجيز أو مانعية التعليق " .
ومنهم السيد أبو الحسن ، حيث قال في الوسيلة الكبرى " إذا قال أحد أهالي
السواد جوزت بدل زوجت صح " مخالفا في ذلك إجماع العلماء على أن صيغة
الزواج يجب أن تكون على العربية الفصحى ، وكذلك خالف علماء هذا العصر
إجماع المتقدمين على اشتراط العربية في صيغ البيع ، كما خالف من قبلهم الإجماع
على منزوحات البئر .
وممن خالف الإجماع السيد المرتضى وابن زهرة قالا : إذا طلقت اليائس ،
الشيعة في الميزان — صفحة 325
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٥