إجماع أحد الصحابة
أجمع المذاهب الأربعة على العمل بقول أحد الصحابة إذا لم يقم على خلافة
دليل من الكتاب أو السنة النبوية ، لأنه أعلم بمراد النبي صلى الله عليه وسلم
بفضل رفقته له ، ومشاهدته لعصر التنزيل ، فاجتهاده يقدم على اجتهاد المتأخر
عنه ( 1 ) .
وذهب الغزالي والآمدي والشوكاني إلى أن قول الصحابي ليس بحجة لأن
الصحابة أنفسهم اتفقوا على جواز مخالفة كل واحد منهم للآخر في الاجتهاد ،
وإذا كان قول الصحابي غير حجة عند الصحابة أنفسهم ، فكيف يكون حجة
بالقياس إلى غيرهم ! وهذا يتفق مع ما عليه الشيعة فتوى ودليلا .
إجماع العلماء في عصر الصحابة
2 - اتفاق العلماء في جميع الأمكنة والبلدان الإسلامية في عصر غير عصر
الصحابة ، والخلفاء الراشدين . أما الإجماع الإقليمي ، أي اتفاق خاص ،
كإجماع أهل العراق أو أهل الحجاز ، فليس موضوعا للبحث لأنه ليس إجماعا
في واقع الأمر .
واتفاق علماء عصر واحد أو عصرين في كل مكان هو المراد - في الغالب -
من لفظ الإجماع الموجود في كتب الفقه ومحاورة الفقهاء . ويقع الكلام عن هذا
الإجماع في جهتين ، الأولى في إمكان الاطلاع على فتوى كل عالم بالذات ،
والجهة الثانية في دليل هذا الإجماع ، وحجة اعتباره .
أما الجهة الأولى ، وهي الاطلاع على جميع أقوال علماء عصر من العصور
في جميع الأمصار فعسير جدا ، وخاصة في العصور الأولى ، حيث لم يكن التاليف
والتصنيف معروفا ، وبعد أن عرف التاليف لم تكن وسائل النشر متوافرة ، هذا
وليس كل عالم مؤلفا ، على أن التاليف كان مقصورا على جمع الأحاديث ونقل
الروايات من غير فتوى ، وإبداء رأي المؤلف ، ورب فقيه كبير لم يعلم مكانه ،
هامش
( 1 ) كتاب المدخل إلى أصول علم الفقه ، للدكتور الدواليبي ص 252 و 253 و 255 .