تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الميزان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مذاهب السنة والدليل الرابع قال الحنيفة والمالكية : هو القياس ، والاستحسان ، والاستصلاح ( 1 ) . وقال الشافعية : هو القياس فحسب ، ولا يعتمد على الاستحسان والاستصلاح ( 2 ) وقال الحنبلية هو القياس والاستصلاح ( 3 ) . والقياس هو إلحاق أمر غير منصوص عليه بآخر منصوص عليه ، إلحاقه به في الحكم الشرعي لاتحاد بينهما في العلة ( 4 ) مثلا نص الشرع على أن الجدة لأم ترث ، ولم ينص على الجدة لأب فنورث الجدة لأب قياسا على الجدة لأم ، لأن كلتيهما جدة ، وهذا أشبه شئ بقياس المساواة ، ومن أدلتهم على اعتبار القياس ، ومن تعالى ( واعتبروا يا أولي الأبصار ) ( 5 ) والشيعة الإمامية منعوا العمل بالقياس . ومن المأثور عنهم ، والمشهور على ألسنتهم وفي كتبهم " ليس من مذهبنا القياس " واستثنوا من حرمة العمل بالقياس حالتين : العلة المنصوصة ، مثل لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، ومفهوم الأولوية ، مثل لا تقل لهما أف ، والحقيقة أنهما ليسا من القياس في شئ ، لأن النص في المثال الأول أثبت الحرمة لكل مسكر خمرا كان أو غيره فالحكم لغير الخمر ثبت بالنص ، لا بالقياس ، وكذا في المثال الثاني ، فإن النص أثبت الحرمة لكلي الإهانة الشاملة للشتم والضرب ، وعبر عن العام بأضعف أفراده ، وهو التأفيف ، للتنبيه على أهمية الطاعة والتأدب مع الوالدين . أما الاستحسان فقد عرفه أبو الحسن الكرخي من الأحناف أنه العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي العدول ، وقال ابن العربي من المالكية أنه العمل بأقوى الدليلين ( 6 ) وفسره بعضهم بأنه دليل ينقدح
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 323 - 326 ( 2 ) نفس المرجع ص 332 . ( 3 ) نفس المرجع ص 336 . ( 4 ) نفس المرجع ص 279 . ( 5 ) شرح جمع الجوامع لابن السبكي المطبوع مع حاشية البناني ج 2 ص 215 وفلسفة التشريع للأستاذ المحمصاني 122 طبعة ثانية . ( 6 ) المدخل إلى علم أصول الفقه ص 271 - 272 للأستاذ الدواليبي .