الإجماع
*
نشأ الإجماع عند المسلمين في المدينة المنورة ، وبعد الرسول الأعظم صلى الله
عليه وسلم ، وبين الصحابة خاصة ، ففي عهد الرسول لا مرجع سواه في الأمور
الدينية ، وفي عهد الصحابة لا فقه ولا فقهاء إلا في المدينة أو منها ، فكان من
السهل معرفة آراء المجمعين من ذوي القول ، لقلتهم والعلم بمكانهم ومكانتهم ،
وبعد أن اتسعت البلاد الإسلامية ، وصار في كل بلد حلقات للدرس ، وأقطاب
للشرع أصبح الحصول على الإجماع متعذرا أو متعسرا ، خاصة أن التأليف
والتدوين لم يكن معروفا ولا مألوفا في الصدر الأول .
وللاجماع أقسام عديدة ، ولكل قسم فروع ، ونخص الكلام - هنا - عن
أهم الأقسام التي تصلح أصلا للشرع ، ودليلا للفقيه ، وينقسم الإجماع باعتبار
الزمان إلى ثلاثة أقسام
إجماع الصحابة :
1 - إجماع الصحابة بأن تتفق كلمة الأصحاب جميعا على حكم شرعي ،
وقد أوجب السنة والشيعة الأخذ بهذا الإجماع ، واعتباره أصلا من أصول
الشريعة ، ولكنهم اختلفوا في الدليل الدال على اعتباره ولزوم الأخذ به ، فقال
الشيعة : هو حجة ، لوجود الإمام مع الصحابة ، وقال السنة هو حجة لحديث
" ما اجتمعت أمتي على ضلالة " وعلي أي الأحوال فإن النتيجة واحدة ، وهي العمل
بإجماع الأصحاب عند جميع المذاهب .
هامش
* نشر في العرفان عدد شباط 1952 .