جواد البلاغي في الجزء الأول من آلاء الرحمن . ونقل الأمين والبلاغي في هذين
الكتابين أن القائلين بالنقصان هم أفراد من شذاذ الشيعة ، والحشوية من السنة
لا يعتد بقولهم . إذن نسبة التحريف إلى الشيعة كنسبته إلى السنة ، كلتاهما لم تبن
على أساس من الصحة .
القرآن محدث
قال السنة : القرآن كلام الله ، وشأن من شؤونه ، والله قديم ، فالقرآن قديم .
وقال الإمامية : إنه محدث ، وليس بقديم ، وإن الله سبحانه خلق الكلام ، كما
خلق سائر الأشياء ، أي أوجد حروفا وأصواتا في أجسام دالة على المراد .
تفسير القرآن
من الآيات ما بلغت الغاية من الوضوح ، كقوله تعالى " قل هو الله أحد . .
وهو على كل شئ قدير " وهذا النوع يجوز أن يفسره العالم والجاهل ، ومنها دون
ذلك في الظهور كقوله سبحانه " ويقولون حجرا محجورا . . لا يبغون حولا "
ومثل هذا يجوز أن يفسره من عرف اللغة العربية صناعة وذوقا دون الجاهل ،
ومنها المتشابه ، وهو ما اشتبهت معانيه ، وإنما يقع الاشتباه في أمور الدين - غالبا -
كنفي التشبيه والجور عن الله جل ثناؤه . وقد بين صاحب مجمع البيان الحكم في
المتشابه عند تفسير " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " 7 آل عمران
قال : إن الراسخين في العلم هم الضابطون له المتقنون فيه . . . ومما يؤيد هذا أن
الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن ، ولم يتوقفوا بأن قالوا :
هذا متشابه لا يعلمه إلا الله ، وكان ابن عباس يقول في هذه الآية : إنا من الراسخين
في العلم .
ولا تجوز الإمامية لأحد أن يستنبط الأحكام الشرعية من القرآن إلا إذا درس
مع العلوم العربية العلوم الدينية كالأصول والفقه والحديث ، ووقف على أسباب
النزول ، واجتنب الغلو ، لأن في القرآن ناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ،
ومجملا ومبينا ، فمن الآيات لا يعمل بها مطلقا ، كالآية 241 البقرة " والذين
الشيعة في الميزان — صفحة 315
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٥